عنوان الكتاب: سيرة سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا بِجِفَانٍ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، فَبَعَثَ إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مِنْهَا بِجَفْنَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: أَبَا مُحَمَّدٍ! أَمَا كَانَ لَنَا فِي هَذَا المَالِ مِنْ نَصِيْبٍ؟

قال: فَأَيْنَ كُنْتِ مُنْذُ اليَوْم؟ فَشَأْنُكِ بِمَا بَقِيَ.

قالتْ: فَكَانَتْ صُرَّةً فِيْهَا نَحْوُ أَلْفِ دِرْهَمٍ[1].

التجارة مع الله تعالى

أيها الأحبة الكرام! مَن أنفق ماله في سبيل الله لوجهه جلّ وعلا وبنيّةٍ حسنةٍ نحو ما أنفق سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه أكرمه الله تعالى بثمرته وأجره في الدنيا والآخرة، كما قال ربّنا تبارك وتعالى في سورة البقرة: ﴿مَنْ ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥[البقرة: ٢٤٥].

قال الشيخ محمد نعيم الدين مراد الآبادي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: سمّى الله الإنفاق في سبيله قرضًا، وهذا غاية في اللّطف والكرم؛ لأنّه خَلَقَ العبد وهو الّذي أعطاه ما يمتلكه من المال، والمِلْكُ في الحقيقة لله تعالى وإطلاقُ المِلك على العبد إنّما هو على سبيل المجاز، ولكن في تسمية الإنفاق قرضًا إشارة إلى أنّه كما


 

 



[1] "سير أعلام النبلاء"، طلحة بن عبيد الله، ٣/١٩.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

26