عنوان الكتاب: الوصيّة بالجار وبيان حقوقه في الإسلام

والثالث: إِذَا لَحِقَ بِجَارِهِمْ دَيْنٌ، أَوْ أَصَابَهُ شِدَّةٌ أَوِ جَهْدٌ، اجْتَهَدُوا حَتَّى يَقْضُوا دَيْنَهُ وَأَخْرَجُوه مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ[1].

أيها الأحبة! كانت هذه عادات وخصال حميدة لأناسٍ قضوا حياتهم في العصر الجاهلي، ولكنّنا اليوم في عصرٍ جديدٍ وحديثٍ، ومع الأسف الشديد! هناك مَن يحسد جاره ويَسْتَبِدُّ عليه ويتمنّى أنْ تزول وتسلب عنه النِعَم، وكأنّهم تخلّفوا عن الجاهلين في حسن التعامل مع الجيران، مع أنّ أهل الجاهلية بعيدون عن الدِّين والإسلام وتعليماته، ونحسب أنفسنا مسلمين ولكن أخلاقنا ليست أخلاق المسلمين، نسأل الله أنْ يوفّقنا لاتّباع سنن سيدنا النبي وتعلّم أمور الدِّين والعمل بها، ونسأله تعالى أنْ يمنح مُجتمعنا الأخوّةَ والطمانينة والأمن ويجعلنا هادين مهتدين، ويوفّقنا للأعمال الصالحة، آمين بجاه خاتم النبيّين .

من حقوق الجار الإطّلاع على أحواله

قال سيدنا عبد الله بن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: قال النبي : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ، وَجَارُهُ جَائِعٌ»[2].

معنى الحديث: أي: أنّه ليس مؤمنًا إيمانًا كاملًا ذاك الذي يشبع ويترك جاره جائعًا، وهو يعلم حاله واضطراره وقلّة اقتداره، وإذا لا


 

 



[1] "تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين"، باب حق الجار، ص ٧٦.

[2] "المعجم الكبير"، من اسمه عبد الله بن عباس، ١٢/١١٩، (١٢٧٤١).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

30