استطاع، وإلاّ مسحه إن أمکن وإلاّ ترک.
ثمّ بحمد الله تعالی رأيت النصّ عن أئمتنا الثلاثة رضي الله تعالی عنهم في ظاهر الرواية: أنّه يجوز ترك المسح إذا أضرّ، فانقطع الخلاف، قال الإمام ملك العلماء في البدائع[1]: (قد ذکر محمّد في کتاب الصلاة عن أبي حنيفة رضي الله تعالی عنه: أنّه إذا ترك المسح علی الجبائر وذلك يضرّه أجزأه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالی: إذا کان ذلك لا يضرّه لم يجز، فخرج جواب أبي حنيفة في صورة، وخرج جوابهما في صورة أخری، فلم يتبيّن الخلاف، ولا خلافَ في أنّه إذا کان المسح علی الجبائر يضرّه أنّه يسقط عنه المسح؛ لأنّ الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولی) اﻫ.
وفي الحلبة في باب الوضوء والغسل من الأصل: إذا اغتسل من الجنابة ومسح بالماء علی الجبائر التي علی يده أو لم يمسح؛ لأنّه يخاف علی نفسه إن مسحه يجزئه قال في الحلبة[2]: (ذکره مطلقاً من غير أن يضيفه إلی أحد) اﻫ. أي: فأفاد أنّه قول الکلّ، فثبت أنّ سقوط بعض الوظيفة لأجل الضرورة غير غريب، والله تعالی أعلم[3].
]٥٥٩[ قوله: (وكذا يسقط غَسلُه) أي: غَسل الرَّأس من الجنابة[4]: