في جميع صور تحقّق هذا المعنى، ثم السببيّ والفعليّ[1] من اصطلاحات صاحب "المفتاح" حيث سمّى في قسم النحو[2] الوصفَ بحال الشيء نحو: ½رجل كريم¼ وصفاً فعليًّا والوصفَ بحال ما هو من سببه نحو: ½رجل كريم أبوه¼ وصفاً سببيًّا، وسمّى في علم المعاني المسندَ في نحو ½زيد قام¼ مسنداً فعليًّا وفي نحو ½زيد قام أبوه¼ مسنداً سببيًّا، وفسَّرهما[3] بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق، فلهذا اكتفى المصنف في بيان المسند السببيّ بالمثال وقال (والمراد بالسببيّ نحو ½زيد أبوه منطلق¼) وكذا ½زيد انطلق أبوه¼، ويمكن أن يُفسَّر[4]
[1] قوله: [ثمّ السببيّ والفعليّ إلخ] أي: الوصف السببيّ أو الفعليّ والمسند السببيّ أو الفعليّ, وهذا دخول على كلام المصـ والقصد به دفع ما يرد عليه في تركه تعريفَ السببيّ والفعليّ واقتصاره على الإتيان بالمثال. قوله ½من اصطلاحات صاحب المفتاح¼ أي: من مخترعاته, إن قلت بل هو من اصطلاحات النحويين فإنهم يسمّون النعت في نحو ½رجل كريم أبوه¼ سببيًّا, قلنا الكلام في السببيّ نعتاً كان أو مسنداً وفعلاً كان أو اسماً فتسميته على هذا الوجه سببيًّا خاصّ بصاحب "المفتاح".
[2] قوله: [في قسم النحو] أي: في القسم المدوَّن في علم النحو من كتابه "مفتاح العلوم". قوله ½الوصفَ بحال الشيء¼ أي: بصفته. قوله ½والوصفَ بحال ما هو من سببه¼ أي: بصفة شيء هو من متعلِّق الموصوف نحو ½رجل كريم أبوه¼ فـ½كريم¼ صفة الأب والأب من متعلِّقات الموصوف, وكذا ½رجل كريم غلامه¼. قوله ½وصفاً فعليًّا¼ وهو الوصف الجاري على من هو له ويسمّيه النحاة وصفاً حقيقيًّا.
[3] قوله: [وفسّرهما إلخ] أي: وفسّر السكّاكي السببيّ والفعليّ إلخ.
[4] قوله: [ويمكن أن يُفسَّر إلخ] اعلم أنّ المسند السببيّ عند السكّاكي أربعة أقسام: جملة اسميّة كان الخبر فيها فعلاً نحو ½زيد أبوه ينطلق¼ أو اسم فاعل نحو ½زيد أبوه منطلق¼ أو اسماً جامداً نحو ½زيد أبوه عمرو¼ وجملة فعليّة كان الفاعل فيها مظهراً نحو ½زيد انطلق أبوه¼, وأمّا نحو ½زيد مررت به¼ و½زيد ضربت عمراً في داره¼ و½زيد ضربته¼ فغير داخل في المسند السببيّ كما أنه غير داخل في المسند الفعليّ وإن صرّح الشارح بدخول ذلك فيه, فعلى هذا تعريف الشارح غير مانع.