وفي "نهاية الإعجاز"[1] أنّ الطرف الأعلى وما يقرب منه هو المُعجِز (وأسفلُ وهو ما) أي: طرف للبلاغة[2] (إذا غُيِّر الكلام عنه إلى ما دونه) أي: إلى مرتبة هي أدنى منه وأنزل[3] (الْتَحَق) أي: الكلام وإن كان صحيحَ الإعراب (عند البلغاء بأصوات الحيوانات) التي تصدُر عن مَحالِّها[4] بحسَب ما يتّفق من غير اعتبار اللطائف والخواصّ الزائدة على أصل المراد (وبينهما) أي: بين الطرفين (مراتب كثيرة) متفاوتة بعضها أعلى من بعض بحسَب تفاوتِ المقامات[5] ورعايةِ الاعتبارات والبعدِ من أسباب الإخلال بالفصاحة (وتتبَعُها)
[1] قوله: [وفي "نهاية الإعجاز" إلخ] وهو كتاب للإمام فخر الدين الرازيّ, وهذا تأييد ثان بعبارة "نهاية الإعجاز" لما أُلْهِم الشارح من أنّ الطرف الأعلى وما يقرب منه كلاهما حدّ الإعجاز لا أنّ حدّ الإعجاز وما يقرب منه كلاهما الطرف الأعلى.
[2] قوله: [أي: طرف للبلاغة] تنصيصٌ على أنّ ما عبارة عن طرف للبلاغة, وفيه تنبيهٌ على أنّ الطرف الأسفل داخل في البلاغة كما أنّ الطرف الأعلى داخل فيها, وردٌّ على ما وقع في "نهاية الإعجاز" من أنّ الطرف الأسفل ليس من البلاغة في شيء, وقول المصـ إذا غُيِّر الكلام عنه إلى ما دونه إلخ صريح في أنّ الكلام الواقع في الطرف الأسفل غير ملتحق بأصوات الحيوانات عند البلغاء فيكون بليغاً.
[3] قوله: [أي: إلى مرتبة هي أدنى منه وأنزل] إشارة إلى أنّ ما في ما دونه عبارة عن المرتبة, واعلم أنّ دون نقيض فوق فمعنى إلى ما دونه: إلى ما تحته وهو ما يتّصل به في جانب النزول فيؤول المعنى إلى ما ذكره الشارح, وتحقيق الأسفل على ما في "الأطول" أنه ما ليس فيه مقتضى الحال متعدِّداً. قوله أي: الكلام إشارة إلى مرجع ضمير الْتَحَق. قوله وإن كان صحيحَ الإعراب بل وإن كان فصيحاً.
[4] قوله: [التي تصدُر عن مَحالِّها إلخ] صفة كاشفة للأصوات, وفي توصيفها به إشارة إلى وجه التحاق الكلام المذكور بها عند البلغاء وهو أنّ أصوات الحيوانات خالية عن اللطائف فإذا كان الكلام أيضاً كذلك لم يكن فرق بينه وبينها عندهم. قوله من غير اعتبار اللطائف إلخ بيان لقوله بحسَب ما يتّفق.
[5] قوله: [بحسَب تفاوتِ المقامات إلخ] متعلِّق بقوله متفاوتة, وقوله بعضها أعلى من بعض بيان للتفاوت, وتفاوت المقامات كأن يقتضي مقامٌ تأكيداً واحداً مثلاً وآخرُ أكثر منه أو تكون أحوال كلام أكثر من أحوال آخر. قوله ورعايةِ الاعتبارات أي: الخصوصيّات فرعاية خصوصيّتين أعلى من رعاية خصوصيّة. قوله والبعدِ إلخ كأن يكون كلام مطابق لمقتضى الحال خالياً عن جميع أسباب الإخلال وكلام آخر كذلك مشتملاً على سبب منها غير مؤثِّر بالفعل فالأوّل أعلى من الثاني.