وممّا أُلهِمتُ بين النوم واليقظة[1] أنّ قوله وما يقرب منه عطف على هو والضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى لا إلى حدّ الإعجاز أي: الطرف الأعلى مع ما يقرب منه[2] في البلاغة ممّا لا يمكن معارضته هو حدّ الإعجاز, وهذا هو الموافق لما في "المفتاح" من أنّ البلاغة تتزايد إلى أن تبلغ حدَّ الإعجاز وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه أي: من الطرف الأعلى[3] فإنه وما يقرب منه كلاهما حدّ الإعجاز لا هو وحده كذا في شرحه, ولا يخفى أنّ بعض الآيات[4] أعلى طبقةً من البعض وإن كان الجميع مشتركة في امتناع مُعارَضته
[1] قوله: [بين النوم واليقظة] وهو حالة الاستغراق في بحر الفكر, نقل عن الشارح: وقد اطّلعت بعد ذلك على كلام "نهاية الإعجاز" وتأمّلت في عبارة "المفتاح" فوجدتها موافِقة لما ألهمتُ انتهى. ويجوز أن يجعل قوله ما يقرب منه مبتدأ محذوفَ الخبر أي: وما يقرب منه كذلك أي: حدُّ الإعجاز أيضاً.
[2] قوله: [مع ما يقرب منه إلخ] فيه إشارة إلى أنّ العطف مقدَّم على الإخبار وأنّ المحكوم عليه بقوله حدّ الإعجاز كلا المعطوفَين. قوله ممّا لا يمكن معارضته بيانٌ لـما الموصولة وإشارةٌ إلى أنّها للعهد أي: ما يقرب منه هو المتعارَف بينهم وهو ما لا يمكن معارضته فيشمل جميع مراتب الإعجاز ولا يدخل فيه غيرها. قوله وهذا إلخ أي: وكون الطرف الأعلى وما يقرب منه كليهما حدَّ الإعجاز هو الموافق إلخ, وهذا بيان التأييد بعبارة "مفتاح العلوم" لما أُلْهِمَ الشارح.
[3] قوله: [أي: من الطرف الأعلى إلخ] إشارة إلى أنّ ضمير منه راجع إلى الطرف الأعلى, وهذا تفسير شارح "مفتاح العلوم" العلاّمة قطب الدين, ونقل شارحنا عبارةَ "المفتاح" مع التفسير لأنّها تحتمل أن يكون ما يقرب منه معطوفاً على قوله حدَّ الإعجاز وضميرُ منه راجعاً إليه فيصير المعنى: أنّ حدّ الإعجاز وما يقرب منه كليهما الطرف الأعلى, وعلى هذا يصير كلام "المفتاح" موافقاً لما يستفاد من ظاهر كلام "التلخيص" لكنه خلاف الظاهر. قوله فإنه إلخ تعليل لإرجاع الضمير إلى الطرف الأعلى.
[4] قوله: [ولا يخفى أنّ بعض الآيات إلخ] تأييد لما ذكر من أنّ حدّ الإعجاز هو الطرف الأعلى وما يقرب منه يعني أنّ جميع الآيات القرآنيّة في مرتبة الإعجاز ومشتركة في امتناع المعارَضة مع أنّ بعضها أعلى طبقة من البعض, وأمّا كون البعض دون الأعلى فلا ضير فيه لأنه ليس لعجزه تعالى عن الإتيان بأعلى منه بل لحكمة مثل أن يكون المخاطَب عاجزاً عن الفهم.