عنوان الكتاب: المطول مع حاشية المؤول

المسند, فإن قلتَ[1]: كيف يطلق التقديم على المسند إليه وقد صرّح صاحب "الكشاف" بأنه إنما يقال مقدَّم ومؤخَّر للمُزال لا للقارّ في مكانه, قلتُ[2]: التقديم ضربان تقديمٌ على نيّة التأخير كتقديم الخبرِ على المبتدأ والمفعولِ على الفعل ونحو ذلك ممّا يبقى له مع التقديم اسمه ورسمه الذي[3] كان قبل التقديم, وتقديمٌ لا على نيّة التأخير[4] كتقديم المبتدأِ على الخبر والفعلِ على الفاعل, وذلك بأن تَعمِد إلى اسم فتقدّمه تارةً على الفعل فتجعله مبتدأ نحو: زيد قام وتؤخّره تارةً فتجعله فاعلاً نحو: قام زيد , وتقديم المسند إليه من الضرب الثاني ومراد صاحب "الكشّاف" ثمّه هو الضرب الأوّل,.................................


 



[1] قوله: [فإن قلتَ إلخ] اعتراض على إطلاق التقديم على إيراد المسند إليه قبل المسند, حاصله أنه لا يصحّ هذا الإطلاق في نحو زيد قائم لأنّ المسند إليه فيه قائمٌ في مقامه غيرُ مُزال عنه وقد صرّح "الكشّاف" بأنه إنّما يقال مقدَّم ومؤخَّر للمُزال عن مكانه كما في قائم زيد لا للقارّ فيه كما في الأوّل.

[2] قوله: [قلتُ إلخ] جواب عن الاعتراض, وحاصله أنّ التقديم باعتبار تحقّقِ معنى التقديم وهو نقل الشيء عن مكانه إلى ما قبله, وعدمِ تحقّقه على ضربَين: تقديمٌ معنويّ وهو تقديم على نيّة التأخير كتقديم الخبرِ والمفعولِ على المبتدأِ والفعلِ, وتقديمٌ لفظيّ وهو تقديم لا على نيّة التأخير كتقديم المبتدأِ والفعلِ على الخبرِ والفاعلِ, وتقديم المسند إليه من قبيل الضرب الثاني والتقديم في قول "الكشّاف" من قبيل الضرب الأوّل فلا منافاة بينهما أي: إنّما يشترط في صحّة إطلاق مُقدَّم ومُؤخَّر الإزالةُ عن المكان وعدمُ القرار فيه إذا كان التقديم معنويًّا وأمّا إذا كان لفظيًّا فلا.

[3] قوله: [ورسمه الذي إلخ] أي: حكمه الذي كان عليه قبل التقديم كما أنّ خبرَ المبتدأ والمفعولَ به في قائم زيد وزيداً أكرمتُ باقٍ مع التقديم حكمُهما الذي كان قبله, بخلاف زيد في قام زيد وزيد قام فإنه في الأوّل فاعل وفي الثاني مبتدأ فلم يبق مع التقديم اسمه ورسمه الذي كان قبل التقديم.

[4] قوله: [لا على نيّة التأخير] بل على نيّة أن تنقل الشيء عن حكم إلى آخر وتجعله باباً غيرَ بابه وإعراباً غير إعرابه. قوله وذلك بأن تَعمِد إلخ أي: والتقديم المذكور صورته أن تقصد إلى اسم إلخ. قوله فتجعله مبتدأ أي: فأنتَ لم تقدّمه عليه على أن يكون متروكاً على حكمه الذي كان عليه مع التأخير فيكون فاعلاً كما كان بل تقدّمه عليه على أن تنقله عن كونه فاعلاً إلى كونه مبتدأ.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

400