عنوان الكتاب: تنبيه القلوب من عواقب المعاصي والذنوب

تعالى ونصح الدُّعاة، فبقوا معاندين بعيدين عن هدي ربّ العالمين، ولم يتوبوا إلى اللهِ تعالى، فغَضِب عليهم الله تعالى وانمحَوا من الأرضِ حتى لم تبقَ لهم على الدنيا أيّ علامة.

ألَا ترى كيف أهلك الله الأمم السابقة!

قوم عاد: كانوا بدويّين أهل عمد أو طوال الأجسام، وكانوا مثَلًا ظاهرًا في قوّتهم وطول قامتهم وضخامتهم، لقد أنعم اللهُ سبحانه وتعالى عليهم مِن الأموال والقوّة في الجسم ونحوهما من النعم التي لا تعدّ ولا تحصى، لكن على الرغم مِن كلّ ذلك كذبّوا نبيَّ الله سيدنا هود عليه الصلاة والسلام ولم يستجيبوا لدعوته، بل أصرّوا على الكفر، فلمّا كذّبوا رسولهم وسخروا منه ورفضوا الإذعان والخضوع لدعوة الله فأنزل الله تعالى عليهم العذاب، فأنزل بهم ريحًا عقيمًا شديدة البرودة، وصوتها مفزع مرعب جدًّا، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ، وما تذَرُ مِن شيءٍ أتَت عَليهِ مِن أَنفُسِهِم وَأَنعَامِهِم وَأَموَالِهِم إلّا جَعلَتهُ كَالرَّمِيم كَالشَّيْءِ الْهَالِكِ الْبَالِي، وكانتْ تحمل الرجل منهم إلى الأعلى ثمّ تُنكِّسه على رأسه فيتقطع عن جسده، سلّطها الله تعالى عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيّامٍ حسومًا، لم تنقطع عنهم لحظةً، ولم يبق منهم أحدٌ، وأصبحت مساكنهم خاوية، لا يُرى من أثرهم غيرها، وإليهم أشار الله في القرآن المجيد قائلًا: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦ إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧ ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨]الفجر: ٦-٨[.


 

 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

31