عنوان الكتاب: المطول مع حاشية المؤول

مجاز ولغيره حقيقة, وخَفِي عليه[1] أنه إذا كان المراد بلفظ هامان هو الباني حقيقة كما فهم لم يكن الأمر لهامان لا حقيقةً ولا مجازاً, ألا ترى! أنّك إذا قلت: اِرْمِ يَا أَسَدُ لا يكون الأمر للحيوان المفترس قطعاً, وعن الرابع[2] بأنّ التوقيف على مذهب البعض والسكّاكيُّ ممّن يُجوِّز إطلاق الاسم على الله من غير توقيف, ولذا صرّح بأنّ الربيع استعارة بالكناية عنه, ولم يعرف[3] أنه لو صحّ ذلك لوجب عند القائلين بالتوقيف أن يتوقّف صحّة مثل هذا التركيب على السمع وليس كذلك لأنه شائع ذائع في كلام الجميع من غير توقيف.


 



[1] قوله: [وخَفِي عليه إلخ] ردّ على الجواب المذكور, وحاصله أنه إن كان المراد بهامان هو العملة كان المراد بضمير ابْنِ العملة وكان النداء لهم والخطاب معهم فلم يكن الأمر بالبناء لهامان لا حقيقةً ولا مجازاً فإنه يستلزم تعدّدَ الخطاب في كلام واحد ولا يجوز ذلك.

[2] قوله: [وعن الرابع إلخ] أي: وأجاب عن الاعتراض الرابع وهو لزوم توقّف نحو أنبت الربيع البقل على السمع, وحاصل ما أجاب به أنه إنّما يلزم توقّفه على السمع عند من يقول بالتوقيف وأمّا السكّاكيّ فهو ممّن لا يقول به فلا يلزمه توقّفه على السمع عنده ولذا صرّح بأنّ الربيع استعارة بالكناية عن الله.

[3] قوله: [ولم يعرف إلخ] ردّ على الجواب المذكور, وحاصله أنه لو كان هذه التراكيب استعارة بالكناية لكان الحكم بصحّتها دائراً على اعتقاد التوقيف وعدمه فكانت صحيحة عند من لا يعتقده وغير صحيحة عند من يعتقده وليس كذلك لأنها شائعة من غير توقّف في الحكم بصحّتها عند أحد.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

400