الواجب لذاته لا علماً للفرد الموجود لما أفاد التوحيد لأنّ المفهوم الكليّ من حيث هو يحتمل الكثرة, وأيضاً فالمراد[1] بالإله في هذه الكلمة إمّا المعبود بالحقّ فيلزم استثناء الشيء من نفسه أو مطلق المعبود فيلزم الكذب لكثرة المعبودات الباطلة, فيجب أن يكون[2] إله بمعنى المعبود بحقّ و الله علماً للفرد الموجود منه, والمعنى: لا مستحِقّ[3] للعُبوديّة له في الوجود أو موجود إلاّ الفرد الذي هو خالق العالم, وهذا معنى قول[4] صاحب "الكشّاف": إنّ الله مختصّ بالمعبود بالحقّ لم يُطلَق على غيره أي: بالفرد الموجود الذي يُعبَد بالحقّ تعالى وتقدّس (أو تعظيمٍ أو إهانةٍ) كما في الألقاب الصالحة لمدح أو ذمّ[5] (أو كنايةٍ) عن
([1]) قوله: [وأيضاً فالمراد إلخ] ردّ آخر على الزاعم المذكور, وحاصله أنه لو كان لفظ الله اسماً للمعبود بالحقّ فلا يخلو إمّا أن يراد بالإله في لا إله إلاّ الله المعبودُ بالحقّ فيلزم استثناء الشيء من نفسه وهو باطل, أو يراد به مطلقُ المعبود حقًّا كان أو باطلاً فيلزم الكذب.
([2]) قوله: [فيجب أن يكون إلخ] أي: وإذا لزم على الزاعم ما لزم فيجب أن يكون إله في الكلمة بمعنى المعبود بالحقّ والله علَماً للفرد الموجود منه لئلاّ يلزم ما لزم لأنّ المستثنى منه والمستثنى وإن كانا ح متّحدين بالمُعَنوَن متغائران بالعُنوان إذ الأوّل كليّ والثانى جزئيّ وهذا القدر كافٍ في صحّة الاستثناء, كأن يقول الرجل: نسائي طوالق إلاّ هنداً وزينب وفاطمة وتحته هذه الثلاث فالاستثناء صحيح.
([3]) قوله: [والمعنى: لا مستحِقّ إلخ] أي: ومعنى لا إله إلاّ الله: لا مستحِقّ للعبوديّة له في الوجود أو موجود إلاّ الفرد الذي هو خالق العالم, وفيه إشارة إلى أنّ خبر لاَ محذوف والمستثنى بدل من اسم لاَ على المحلّ البعيد أعني الابتدائيّة لا المحلّ القريب أعني النصب وإلاّ لدخل البدل تحت النفي, ولذا لم يجز النصب في المستثنى مع أنه بعدَ إلاّ في كلام غير موجب والمستثنى منه مذكور.