عنوان الكتاب: المطول مع حاشية المؤول

الحقيقة[1] انتهى كلامه. فزَعَموا أنّ معنى لا يعدون تلك الحقيقة أنهم مقصورون على صفة الفلاح لا يتجاوزونه إلى صفة أخرى, وهذا غلط منشؤه عدَمُ التدرّب في هذا الفنّ وقلّةُ التدبّر لكلام القوم, أمّا أوّلاً[2] فلأنّ هذا إشارة إلى معنى آخَر للخبر المعرَّف باللام أورده الشيخ في "دلائل الإعجاز" حيث قال: اعلم أنّ للخبر المعرَّف باللام معنى غيرَ ما ذُكِر دقيقاً[3] مثل قولك: هو البَطَل المُحامِي لا تريد أنه البَطَل المعهود ولا قصرَ جنس البَطَل عليه مبالغةً ونحوَ ذلك بل تريد أن تقول لصاحبك: هل سمعتَ بالبَطَل المُحامي؟ وهل حصلَّتَ معنى هذه الصفة, وكيف ينبغي أن يكون الرجل حتّى يَستحِقّ أن يقال ذلك له[4]


 



[1] قوله: [لا يعدون تلك الحقيقة] أي: لا يتجاوز المتّقون حقيقةَ المفلحين أي: متّحدون بتلك الحقيقة, وهذا تأكيد للحكم بـهم هم. قوله فزَعَموا إلخ إشارة إلى منشأ زعمهم فإنهم زعموا منه أنّ الفصل هنا يُفيد قصر المسند إليه. قوله وهذا غلَط أي: وهذا الزعم غلَط لأنه لم يجئ في الاستعمال الفصل لقصر المسند إليه واستفادته من كلام الكشّاف ناش من قلّة التدبّر في كلامه وغيره من مَهَرة الفنّ.

[2] قوله: [أمّا أوّلاً إلخ] أي: أمّا كون هذا الزعم غلطاً أوّلاً فلأنّ هذا أي: قوله لا يعدون تلك الصفة لم يقصد به "الكشّاف" قصر المسند إليه على المسند كما توهّمه ذلك الزاعم بل قصد به معنى آخر للخبر المعرَّف باللام ليس راجعاً إلى العهد ولا إلى قصر الجنس ادّعاءً ولا إلى ظهور اتّصاف المسند إليه به, ذَكَر ذلك المعنى الشيخُ عبد القاهر في "دلائل الإعجاز" ووَصَفه بالدقّة.

[3] قوله: [معنى غيرَ ما ذُكِر دقيقاً إلخ] حاصلُ هذا المعنى الدقيق جعلُ المسند إليه ذريعةً إلى معرفة المسند في الظاهر, وفائدته المبالغة في وصف المسند إليه بمعنى أنّ الوصف كامل فيه في نفسه لا بالقياس إلى غيره. قوله هو البَطَل إلخ أي: الشُجاعُ الناصر. قوله لا تريد إلخ أي: لا تريد تعريف العهد كما في قوله تعالى: ﴿وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰ[آل عمران:٣٦]. قوله ولا قصرَ جنس إلخ أي: ولا تريد قصرَ جنس البَطَل في زيد ادّعاءً ومبالغةً كما في قولك: زيد الشُجاع. قوله ونحوَ ذلك أي: ولا تريد نحوَ ذلك كظهور اتّصاف المسند إليه بالخبر كما في قولك: والدك العبد أي: ظاهر أنه متّصف بهذه الصفة.

[4] قوله: [أن يقال ذلك له] أي: أن يقال لذلك الرجل: إنه بَطَل مُحامٍ. قوله وفيه أي: وأن يقال ذلك في شأنه. قوله فإنه لا حقيقة له وراء ذلك أي: لأنّ زيداً لا حقيقة له سوى المسموع والمُحصَّل.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

400