معاني الآثار بعد ما حقّق حلّ أثمان الکلب[1]: (هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله تعالی عليهم أجمعين) اﻫ.
وقال في البحر[2]: (أمّا بيعه وتمليکه فهو جائز، هکذا نقلوا وأطلقوا لکن ينبغي أن يکون هذا علی القول بطهارة عينه، أمّا علی القول بالنجاسة فهو کالخنزير فبيعه باطل في حقّ المسلمين کالخنزير... إلخ)، فينقدح من ذلک وفاقهم جميعاً علی قضية الطهارة من جراء تلک الروايات.
أقول: لکن أفاد في الفتح منع توقّف جواز البيع علی طهارة العين، وإنّما يعتمد جوازه جواز الانتفاع، ألاَ تری! أنّ السرقين والبعر لما جاز الانتفاع بهما جاز بيعهما. وقد قال في الهداية مجيباً عن استدلال الشافعي علی حرمة بيع الکلب بأنّه نجس العين[3]: (لا نسلم نجاسة العين ولو سلّم فيحرم التناول دون البيع) اﻫ.
فإن عدت قائلاً إنّ حلّ الانتفاع أيضاً يعتمد [على] طهارة العين فإنّ الخنزير لمّا کان نجس العين لم يجز الانتفاع به بوجه من الوجوه بذلک علّلوه في عامة الکتب، نعم! يجوز الانتفاع بنجس العين علی سبيل الاستهلاک، وهذا هو الثابت في السرقين کما أفاده في النهاية ونقله في البحر[4]، قلت: نعم!