خبره مظنوناً أو مشكوكاً أو موهوماً أو كذباً محضاً, قلنا[1]: ليس المراد بالعلم هنا الاعتقاد الجازم المطابق بل حصول صورة هذا الحكم في ذهنه وهذا ضروريّ في كلّ عاقل تصدّى للإخبار[2] (وقد يُنزَّل) المخاطَب (العالم بهما) أي: بفائدة الخبر ولازمها (منزلة الجاهل) فيُلقَى إليه الخبر وإن كان عالماً بالفائدة (لعدَم جريه على مُوجَب العلم) فإنّ من لا يجري[3] على مقتضى العلم هو والجاهل سواءٌ, كما يقال للعالم التارك للصلوة الصلوة واجبة لأنّ مُوجَب العلم عمل, وللسائل العارف بما بين يديك ما هو هو الكتاب لأنّ مُوجَب العلم ترك السؤال, ومثله[4] ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه:١٨] في جواب ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ [طه:١٧],
[1] قوله: [قلنا إلخ] جواب عن الاعتراض المذكور, وحاصله أنّ العلم هنا محمول على ما هو مصطلح أهل الميزان وهو حصول صورة الحكم في ذهن المُخبِر وهذا القدر ضروريّ في كلّ عاقل متصدٍّ للإخبار سواء كان عالماً أو ظانًّا أو شاكًّا أو واهماً أو كاذباً فيشمل جميع الصُوَر المذكورة في السؤال.
[2] قوله: [في كلّ عاقل تصدّى للإخبار] دفعٌ لتوهّم أنه قد يأتي المجنون أو النائم أو المُغمَى عليه بالجملة الخبريّة فيحصل به العلم الأوّل ولا يحصل العلم الثاني لأنّ حصول صورة الحكم في ذهنه ليس بضروريّ لعدم القصد والشعور, وحاصل الدفع أنّ كلامنا في العاقل المتصدِّي للإخبار ولا اعتبار لكلام من ذكر.
[3] قوله: [فإنّ من لا يجري إلخ] تدقيق. قوله كما يقال إلخ توضيح بالمثال لتنزيلِ العالم بالفائدتين منزلة الجاهل وإلقاءِ الخبر إليه كما يُلقَى إلى الجاهل. قوله وللسائل إلخ أي: وكما يقال للسائل إلخ, مثالٌ آخر للتنزيلِ والإلقاء. قوله بما بين يديك متعلِّق بـالعارف. قوله ما هو بيانٌ للسؤال.
[4] قوله: [ومثله إلخ] أي: ومثلُ هو الكتاب ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ في أنه جواب للسائل العارف لعدَم جريه على مُوجَب العلم وهو ترك السؤال لحكمة وهو استحضار أحوال العصى ليظهر التفاوت العظيم بين المنقلِب والمنقلَب إليه, وإنّما غيّر الأسلوب حيث قال ومثله لأنه ليس هنا تنزيل العالم منزلة الجاهل.