عنوان الكتاب: المطول مع حاشية المؤول

جعل الواو للحال فأتى بالجملة الاسميّة, وما يقال[1] إنه لقصد الاستمرار ففيه نظر لحصوله من المضارع نفسه كما سيجيء في قوله تعالى: ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ﴾ [الحجرات:٧], (من فضله) حال[2] من (أنْ ينفع به) أي: بهذا المختصر (كما نفع بأصله) وهو "المفتاح" أو القسم الثالث منه (إنه) أي: الله (وليُّ ذلك) النفع (وهو حسْبي) أي: مُحسِبي[3] وكافِيّ لا أسئل غيرَه, فعلى هذا كان الأنسب[4] أنْ يقول: واللهَ أسئل بتقديم المفعول (ونعم الوكيل) عطف إمّا على جملة هو حسبي [5] والمخصوص محذوف كما في قوله تعالى: ﴿Ï"3


 



[1] قوله: [وما يقال إلخ] دفع لما يقال في توجيه عبارة المتن من أنّ تقديمَ المسند إليه هنا وجعلَ الجملة اسميّة لقصد استمرار السؤال, وحاصل الدفع أنّ الاستمرار يحصل بالمضارع أيضاً كما في قوله تعالى: ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ فلا وجه للعدول إلى تقديم المسند إليه وجعل الجملة اسميّة.

[2] قوله: [حال إلخ] أي: قوله من فضله حال من المصدر المؤوّل الواقع مفعولاً ثانياً لـأسأل وهو قوله أن ينفع به أي: أسأل الله تعالى النفع بهذا المختصر كائناً من فضله, فالحال مبيِّن لهيئة المفعول والعامل فيها أسأل وليست من معمولات ينفع حتّى يلزم تقدّم معمول الصلة على الموصول الحرفيّ.

[3] قوله: [أي: محسبي] إشارة إلى أنّ حسْب بمعنى مُحسِب يقال أحسبه الشيء أي: كفاه, فقوله وكافِيّ عطف تفسير. قوله لا أسئل غيرَه تصريح بما يفهم بطريق الالتزام من قوله وهو حسْبي.

[4] قوله: [فعلى هذا إلخ] يعني أنّ جملةَ إنه وليّ ذلك علّة لسؤال النفع من الله تعالى وجملةَ وهو حسبي لتخصيص السؤال به فكان الأنسب أن يقول واللهَ أسئل بتقديم المفعول ليكون الجملتان علّتين للحكمين المستفادين من اللهَ أسئل أحدهما سؤالُ النفع من الله تعالى وثانيهما تخصيصُه به.

[5] قوله: [عطف إمّا على جملة هو حسْبي إلخ] تحقيقٌ لوجه العطف وتبيينٌ لطريق التركيب لا اعتراضٌ على المصـ لأنّه قد اختار الشارح نفسه هذه العبارة في خطبة "شرح العقائد النسفيّة" فكيف يعترض عليها ههنا, فلا يرد ما قال السيِّد من أنه استصعب الشارح هذا العطفَ والأمر بيِّن إلخ. قوله والمخصوص محذوف والتقدير: ونعم الوكيل الله. قوله كما في قوله إلخ استشهاد على جواز حذف المخصوص.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

400