عنوان الكتاب: هداية الحكمة

فصل[1] في الصورة النوعيّة[2]

اعلم[3] أنّ لکل واحد من الأجسام الطبعيّة صورةً أخرى غير الصورة الجسميّة؛ لأنّ اختصاص[4]


 



[1] قوله: [فصل] لمّا فرغ عن إثبات الهيولی وتلازمها مع الصورة الجسمية، شرع الآن في إثبات الصورة النوعية، وإنما أورد مباحثها في أثناء مباحث التلازم تنبيهاً علی أنّ تلازم الصورة مع الهيولی غير مختص بالصورة الجسميّة بل متناولٍ للصورتين؛ إذ الهيولی لا توجد بدون الصورة الجسمية وهي لا توجد بدون الصورة النوعية، وكذا النوعية لا توجد بدون الجسمية التي لا توجد بدون الهيولی فثبت التلازم بينها وبين الصورتين. (عين القضاة)

[2] قوله: [في الصورة النوعية] أي: في إثبات وجود الصورة المنسوبة إلی النوع بالتقويم والتحصيل ليقوّمه ويحصّله بها، ولهذا سمّيت بالصورة النوعية وتسمى طبيعة أيضاً باعتبار کونها مبدءً للحركة والسكون الذاتيين وقوةً أيضاً باعتبار تاثيرها في الغير وكمالاً لصيرورة الجسم به بالفعل نوعاً؛ إذ هي في الخارجيات بمنزلة الفصل في الذهنيات فكما أنه بانضمامه إلی الجنس تحصل الأنواع كذلك بانضمام الصورة النوعيّة مع الجسم المطلق تحصل الأنواع المختلفة. (عين القضاة)

[3] قوله: [اعلم] لو اختصر وقال: ½في إثبات الصورة النوعية لكل واحد من الأجسام لأن اختصاص بعض الأجسام...الخ¼ لكفى؛ إذ من الدليل يظهر أن الصورة النوعية غير الصورة الجسمية. (عين القضاة)

[4] قوله: [لأن اختصاص] توضيح الدليل: أن الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسميّة منقسمة إلی أقسام منشئة بحسب اختلاف الصفات ككون بعضها بارداً وبعضها حارّاً وبعضها متحيّزاً بحيّز معين مثلاً واختصاص كل واحد من الأجسام لكل واحد من هذه الصفات أمر ممكن لا بدّ له من مخصّص ومقتضٍ، فالمقتضي للاختصاص إما أن يكون أمراً خارجاً عن الجسم أو داخلاً فيه والداخل إما أن يكون الهيولی أو الصورة الجسمية أو الصورة الأخرى، الاحتمالات الثلاثة الأُوَل باطلة, أمّا الأوّل؛ فلأنّا نعلم بالبداهة أن الإحراق ليس إلا من النار والترطيب إنما هو من الماء فلولا أن في ذاته شيئاً يقتضي الاختصاص لما صدر منهما الإحراق والترطيب وكذا العنصر الثقيل إنما يتحرّك إلی المركز بحسب ذاته لا بحسب أمر

خارج عن ذاته فلو لم يكن في ذاته شيء يقتضي الاختصاص بحيّزه المعيّن لَمَا تحرّك إليه بحسب الذات، وأما الثاني فلأن الهيولی قابلة والقابل لا يكون فاعلا فكون الهيولی مقتضية يستلزم كونها فاعلة, على أن هيولی العناصر مشتركة فيها فعلى التقدير المذكور يلزم اشتراك العناصر في حيّز واحد وذلك كما ترى, وأما الثالث فلاستلزامه اشتراك جميع الأجسام في ذلك الحيز لكون الصورة الجسمية مشتركة في جميعها وبطلان اللازم ظاهر, فلمّا بطلت الاحتمالات الثلاثة الأُول تعين الرابع وذلك ما أردناه. (عين القضاة)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

118