عنوان الكتاب: دروس البلاغة

وقصر قلب إذا اعتقد العكس، وقصر تعيين إذا اعتقد واحداً غير معيّن.

المخاطبين وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم لَمّا استعظموا موته صلّى الله تعالى عليه وسلّم، وصاروا كأنّهم أثبتوا له صلّى الله تعالى عليه وسلّم صفتَين: الرسالة والتبرّي عن الموت، قصره عليه السلام على الرسالة بمعنى أنّه لا يتعدّاها إلى البترّي من الهلاك، وإنّما سُمّي هذا القصر ½قصر إفراد¼؛ لأنّ المتكلّم ينفي بهذا القصر الشركة المعتقدة للمخاطب، ويفرد موصوفاً بصفة، أو صفة بموصوف وقصر قلب إذا اعتقد العكس أي: عكس الحكم الذي أثبته المتكلّم، ففي قصر الصفة على الموصوف إذا اعتقد المخاطب أنّ الفارس حسنٌ لا عليّ تقول: ½لا فارس إلاّ عليّ¼، حصراً للفارسيّة في عليّ، ونفياً لها عن حسن، وتسمية هذا القصر بـ½قصر القلب¼؛ لأنّ فيه قلباً وتبديلاً لحكم المخاطب وقصر تعيين إذا اعتقد واحداً غير معيّن من اتّصاف هذا الموصوف بتلك الصفة أو بغيرها في قصر الموصوف على الصفة، أو اتّصاف هذا الموصوف أو غيره بتلك الصفة في قصر الصفة على الموصوف، حتّى يكون المخاطب لقولنا: ½ما عليّ إلاّ قائم¼ من يعتقد أنّه إمّا قائم أو قاعد، ولا يعرف على التعيين، ولقولنا: ½ما قائم إلاّ عليّ¼ من يعتقد أنّ القائم إمّا عليّ أو حسن، من غير أن يعرفه معيّناً، فلمّا كان هذا القصر لتعيين ما هو غير معيّن عند المخاطَب، سُمّي ½قصر تعيين¼، ثُمّ إنّما خصّ هذا الانقسام بالقصر الإضافيّ؛ لأنّ هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقيّ؛ إذ المخاطَب العاقل لا يعتقد اتّصاف أمر بجميع الصفات حتّى يصحّ قصر إفراد قصراً حقيقيًّا، ولا اتّصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة حتّى يقلب المتكلّم حكمه، ويتحقّق قصر القلب، وهكذا لا يتردّد بين الاتّصاف بجميع الصفات غير صفة واحدة، وبين الاتّصاف بتلك الصفة الواحدة، حتّى يتصوّر قصر التعيين،


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239