عنوان الكتاب: دروس البلاغة

الكلام على الخبر

الخبر إمّا أن يكون جملة فعليّة أو اسميّة؛ فالأولى موضوعة لإفادة الحدوث في زمن مخصوص مع الاختصار، وقد تفيد الاستمرار التجدديّ بالقرائن إذا كان الفعل مضارعاً، كقول طريف:

أَوَ كُلََّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيْلَةٌ
.

 

بَعَثُوْا إِلَيَّ عَرِيْفَهُمْ يَتَوَسَّمُ
[[

 

الكلام على الخبر: الخبر إمّا أن يكون جملة فعليّة أو اسميّة؛ فالأولى موضوعة لإفادة الحدوث أي: لإفادة حدوث الحدث المدلول عليه بالفعل الواقع فيها في زمن مخصوص من الأزمنة الثلاثة؛ سواء كان معيّناً كالجملة الفعليّة التي وقع الفعل فيها ماضياً، أو مبهماً كالجملة الفعليّة التي فعلها مضارع، إذا قلنا: ½إنّه محتمل للحال والاستقبال¼ مع الاختصار وهذا احتراز عن مثل قولنا: ½زيد قائم الآن أو أمس أو غداً¼؛ فإنّ دلالته على الزمان المخصوص ليس إلاّ بانضمام قولنا: ½الآن أو أمس أو غداً¼ بخلاف الفعل، فإنّه يدلّ على أحد تلك الأزمنة بصيغة من غير حاجة إلى انضمام أمر آخر يدلّ عليه وقد تفيد الاستمرار التجدديّ بالقرائن إذا كان الفعل مضارعاً، كقول طريف: أَوَ كُلََّمَا وَرَدَتْ الهمزة هاهنا للاستفهام التقريريّ، والواو للعطف على مقدّر، أي: ½حضرت العرب في عكاظ¼، وكلّما وردت...إلخ عُكَاظَ وهو سوق بين "نخلة" و"الطائف" تجتمع فيها قبائل العرب فيتفاخرون ويتناشدون، وهذا مفعول ½وردت¼ بمعنى ½جاءت¼ قَبِيْلَةٌ فاعله بَعَثُوْا إِلَيَّ عَرِيْفَهُمْ عريف القوم القيّم بأمرهم ورئيسهم المتوليّ للبحث عنه، والكلام في شأنهم حتّى اشتهر بذلك وعرف يَتَوَسَّمُ أي: يصدر منه ذلك التوسّم وتفرّس الوجوه متجدّداً شيئاً فشيئاً، ولحظة فلحظة، فهذه الجملة الفعليّة تدلّ على الاستمرار التجدّديّ بمعونة المقام وبقرينة السياق؛ لأنّ تعيين المطلوب


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239