عنوان الكتاب: دروس البلاغة

في ظلال الحمق، خير من العيش الشاقّ في ظلال العقل.

٣ والإطناب وهو تأدية المعنى بعبارة زائدة عنه مع الفائدة، نحو: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا ً﴾ [مريم: ٤]، أي: كبرت، فإذا لَم تكن في الزيادة فائدة سُمّي ½تطويلاً¼ إن كانت الزيادة غير متعيّنة و½حشواً¼ إن تعيّنت.

فالتطويل، نحو  وَأَلْفَى قَوْلَهَا كِذْباً وَمَيْناً

الناعمة في ظلال الحمق والجهالة خير من العيش الشاقّ المعتوب صاحبه في ظلال العقل والعلم، وهذا المراد لا يفهم من ظاهر الكلام حتّى يتأمّل فيه، ويصحّ بتقدير الصفة في المصراع الأوّل، أي: ½والعيش الرغد الناعم¼، والحال في المصراع الثاني، أي: ½مِمّن عاش كدّاً¼، حال كونه في ظلال العقل مع خفاء الدلالة على هذا التقدير، فجاء الإخلال ٣ والإطناب وهو تأدية المعنى بعبارة زائدة عنه مع الفائدة، نحو: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا ﴾، أي: كبرت وشخت، فأوردت بدله تلك العبارة الزائدة عليه بكثير ; لفائدة مزيد التقريريّ، والتثبيت للضعف المطلوب تأديته بهذا الكلام؛ لأنّه لَمَّا بيّن أنّ العظم الذي هو عمود البدن وأصل بنائه، وهن ثبت تساقط القوّة وتقرّر أمر الضعف بالضرورة، ثُمّ قرّر هذا المعنى في الجملة الثانية بطريق الاستعارة التي هي أحسن وأبلغ من الحقيقة المستبذلة، وتشبيه الشيب بشواظ النار في بياضه وأنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه فإذا لَم تكن في الزيادة فائدة سُمّي ½تطويلاً¼ إن كانت الزيادة غير متعيّنة و½حشواً¼ إن تعيّنت فالفرق بين الحشو والتطويل تعيين الزيادة، وعدم ذلك التعيين مع اشتراكهما في كون الزيادة بلا فائدة فالتطويل، نحو: وَأَلْفَى وجد جذيمة الأبرش قَوْلَهَا أي: قول الزباء كِذْباً وَمَيْناً وهذا في قصة قتل الزباء لجذيمة الأبرش، وهي معروفة، فالكذب والمين في هذا القول واحد، ولا فائدة في ï


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239