عنوان الكتاب: دروس البلاغة

كَأنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوْكَ كَوَاكِبُ
.

 

إِذَا طَلَعْتَ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
[[

وإمّا بيانُ مقدار حاله، كقوله:

فِيْهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُوْنَ حَلُوْبَةً
.

 

سُوْداً كَخَافِيَةِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ
[[

شبّه النُوقَ السُودَ بِخافية الغراب؛ بياناً لِمقدار سوادها.

وإمّا تقريرُ حاله، نحو:

كَأنَّكَ شَمْسٌ وَالْمُلُوْكَ كَوَاكِبُ
.

 

إِذَا طَلَعْتَ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
[[

فإنّ وصف الشمس، وهو عدم ظهور الكواكب عند ظهورها، لِمَا كان بيّناً ومعلوماً للسامع شبه الممدوح بها; لبيان أنّ حاله بالنسبة إلى سائر الملوك كحال الشمس بالنسبة إلى الكواكب وإمّا بيان مقدار حاله يعني: إذا عرف أحد حال المشبّه وجهل مقدار هذه الحال في القوّة والضعف والزيادة والنقصان، فإنّك تبين له ذلك بتشبيهه بما هو في مرتبة خاصّة لتلك الحال من الشدّة والضعف، فيكون غرضك من إيراد التشبيه بيان ذلك المقدار نحو: فِيْهَا أي: في قبيلة المحبوبة اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُوْنَ حَلُوْبَةً أي: محلوبة سُوْداً أشار بهذا الوصف إلى أنّهم يسرعون في السير ;فإنّ سوداً لإبل تصبر على العطش أكثر من غيرها كَخَافِيَةِ الْغُرَابِ الخافية: واحد ½الخوافي¼، وهي الريشات التي تخفى عند ما يضمّ الطائر جناحيه الأَسْحَمِ أي: الأسود، فلمّا كان حال سواد النوق، السود معلوماً ولكن جهل مقدار تلك الحال من شدّة أو ضعف شبّه النُوق السُود بِخافية الغراب في شدّة سوادها بياناً لمقدار سوادها أي: سواد النوق السود وإمّا تقرير حاله وإنّما لم يقل هاهنا: ½وإمّا بيان تقرير حاله¼ بإيراد لفظ البيان كما قال في ما سبق؛ لأنّ التقرير ليس شيئاً خارجاً عن البيان، بل هو نوع منه، وهو البيان على وجه التمكّن، والحاصل: أنّ الغرض من التشبيه قد يكون تقرير حال المشبّه في ذهن السامع  ï


 

 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239