عنوان الكتاب: دروس البلاغة

وإمّا ذكر متعدِّد وإرجاع ما لكلٍّ إليه على التعيين، كقوله:

وَلاَ يُقِيْمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ
هَذَا عَلَى الْخَسَفِ مَرْبُوْطٌ بِرُمَّتِهِ
.

 

إلاَّ الأَذَلاَّنِ عَيْرُ الْحَيِّ وَالوَتَدُ
وَذَا يُشَجُّ فَلاَ يَرْثِيْ لَهُ أَحَدٌ
[[

وإمّا ذكر أحوال الشيء مضافاً إلى كلٍّ منها ما يليق به، كقوله:

سَأَطْلُبُ حَقِّيْ بِالقَنَاءِ وَمَشَايِخَ.

 

كَأَنّهُمْ مِنْ طُوْلِ مَا الْتَثَمُوْا مُرْدُ
[[

 

فهذ الشعر يتضمن إن العلم باعتبار تعلقه بالزمان ينقسم إلى العلم الذي يتعلق بالحال وإلى الذي يتعلق بالماضي وإلى الذي يتعلق بالمستقبل فهو تقسيم مستوف لأقسام العلم باعتبار التعلق بالزمان وإمّا ذكر متعدد وإرجاع ما لكل أي وإرجاع الحكم الذي لكل واحد من ذلك المتعدد بإضافته وإسناده إليه على التعيين كقوله: ولا يقيم على ضيم يراد به أي: ولايقيم ولا يتوطن أحد مع ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد إلا الأذلان عير الحي والوتد العير الحمار سواء كان وحشياً أو أهلياً لكن اضافته إلى الحي اللعين الثاني وهو المناسب هاهنا; لأنّه الذي يربط ويحمل الذلّ هذا أي: عير الحي على الخسف مربوط برمته أي: مع الخسف والذلّ مربوط بتمامه وذا هي الوتد يشجّ أي يدقّ ويشقّ رأسه فلا يرثي فلا يرحم له أحد فذكر الشاعر العير والوتد ثُمّ رجع وأضاف إلى الأوّل الربط مع الخسف وإلى الثاني أشجّ على التعيين.

وأمّا ما ذكر أحوال الشيء أي: بعد ذكر ذلك الشيء مضافاً أي: حال كون تلك الأحوال قد أضيف وأسند إلى كل واحد منها ما يليق به والفرق بين هذا وبين ما تقدم أنّه يذكر هاهنا الأحوال المتعدّدة ويذكر ما كل واحد من تلك الأحوال ما يناسبه، بخلاف ما تقدّم; فإنّه يذكر هناك المتعدد أولاً ثمّ بعد ذكر المتعدد ويذكر ما يناسب لكل واحد منه على التعيين كقوله: سأطلب حقّي بالقنا وهي الرمح ومشائخ خصّ المشائخ; لأنّهم أعرف بالأمور وأكثر تجربة كأنهم من ï


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239