عنوان الكتاب: دروس البلاغة

١٠ و½كم¼ يطلب بها تعيين عدد مبهم، نحو: ﴿كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ﴾ [الكهف: ١٩].

١١ و½أيّ¼ يطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما، نحو: ﴿ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا ﴾ [مريم: ٧٣]، ويسئل بها عن .

شئت¼ و½كم¼ يطلب بها تعيين عدد مبهم، نحو: ﴿ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ أي: ½كم يوماً¼، أو ½كم سنة¼، أو ½كم ساعة¼، فمميّز ½كم¼ هاهنا محذوف، ومثال ما مميّزه مذكور قولنا: ½كم درهماً لك¼ ١١ و½أيّ¼ يطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما يعني: إذا كان هناك أمر يعمّ شيئَين؛ سواء كان ذاتيًّا أو عرضيًّا، وكان واحد منهما محكوماً عليه بحكم وهو مجهول عند السائل، وأريد تمييزه، فيسأل بـ½أيّ¼ عن المميّز له، وحينئذ يكون الجواب ما يفيد التمييز؛ سواء كان عَلَماً أو صِنْفاً أو نوعاً أو جنساً أو فصلاً أو خاصّة، لكنّ أرباب المعقول اصطلحوا على أنّ الجواب هو الفصل أو الخاصّة لا غير، وذلك لأنّهم لَمَّا رأوا أنّ السؤال بـ½أيّ¼ عن المميّز وكان المقصود في علومهم تمييز الماهيات، والمميّز لها ليس إلاّ الفصل أو الخاصّة، حكموا بأنّ الجواب عن السؤال بـ½أيّ¼، هو الفصل أو الخاصّة نحو: ﴿ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا هذا حكاية لكلام المشركين لعلماء اليهود، فالفريقيّة أمر يعمّ الفريقين، وقد اعتقد المشركون أنّ أحد الفريقَين تثبت له الخيريّة، فسألوا عمّا يميّز هذا الفريق، فكأنّهم قالوا: ½أنحن خير أم أصحاب محمد صلّى الله تعالى عليه وسلّم؟¼ والجواب الذي يحصل به التمييز، وهو الجواب بالتعيين؛ ولذا أجابهم اليهود بقولهم: ½أنتم¼، لكنّهم مراؤون في هذا الجواب كاذبون، ولو قالوا: ½أصحاب محمد صلّى الله تعالى عليه وسلّم¼، لكانوا صادقين في الجواب ناطقين بالحقّ ويسئل بها عن كلّ ما يميّز المبهم الذي


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239