عنوان الكتاب: أحكام الصيام

تَسْتَحْيِي أَنْ تَطْلُبَ منه الْمُسَاعَدَةَ، وسَوْفَ تُفَكِّرُ: فكَيْفَ يَكُونُ رَدَّةُ فِعْلِه؟ لأَنَّك لَمْ تَمْتَثِلْ أَمْرَهُ، ولَمْ تُسَاعِدْه، وإذَا اِشْتَدَّتْ بِكَ الحاجةُ، وطَلَبْتَ منه الْمُسَاعَدَة ولَمْ يُسْرِعْ لِحَاجَتِك، فلا تَشْكُو أَمْرَك لأَحَدٍ، لأَنَّك لَمْ تُسْرِعْ لِحَاجَتِه أَيْضًا.

والآن اِعْلَمْ: كَمْ اِمْتَثَلْتَ من أَوَامِرِ الله وكَمْ اِجْتَنَبْتَ من نَوَاهِيْه، ولا شكَّ أنَّك تَمْتَثِلُ لأَوَامِرِ الله ثم بعد ذلك تَسْتَعْجِلُ في الإجَابَةِ، كَمْ أَنتَ عَدِيْمُ الْحَيَاءِ!

أيها الأحمق:

هل نَظَرْتَ من أَعْلَى رَأْسِكَ إلى أَخْمَصِ قَدَمَيْك، وهل تَفَكَّرْتَ في نِعَمِ الله عَلَيْكَ، فمِنْ هذه النِّعَمِ: أَنَّكَ إذا نمت، حَفِظَتْكَ الْمَلاَئِكَةُ منْ أَمْرِ الرَّحْمَن عزّ وجلّ، وأنْتَ تَرْتَكِبُ الذُّنُوبَ، وكان اللهُ يَحْفَظُكَ من رَأْسِك إلى أَخْمَصِ قَدَمَيكَ، ويَحْفَظُك من كُلِّ سُوءٍ، ويُوَفِّقُكَ لِمَا فيه الْخَيْرُ، والصِّحَّةُ، والعَافِيَةُ، ومن نِعَمِ الله علَيْكَ: الْهَضْمُ الصِّحِّيُّ، وخُرُوْجُ الفَضَلاَتِ من الْجِسْمِ وحَرَكَةُ الدَّمِ وقُوَّةُ الأَعْضَاءِ وقُوَّةُ الْبَصَرِ في الْعَيْنِ فإن لَمْ يَتَحَقَّقْ لكَ مَطْلُوبٌ فبأَيِّ حَقٍّ تَشْكُو؟! وأنت لا تَعْلَمُ ما هو خَيْرٌ لك؟، فَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ بدَعْوَةٍ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ بها إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّا أَنْ يَسْتَجِيْبَ لَه دَعْوَتَه، وإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عنه من السُّوءِ وَالشَّرِّ مِثْلَها، وإِمَّا أن يَدَّخِرَ له يوم الْجَزَاء مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَهَا، وإذا لَمْ تَتيَقَّنْ من ذلك، فإنّكَ قد هَلَكْتَ، وَالْعِيَاذُ بِالله سُبْحَانَه وتعالى.


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

104