عنوان الكتاب: عناية النحو على هداية النحو

نكرة كحكم خبر المبتدأ، ولا يجوز([1])تقديم أخبارها على أسمائها إلاّ إذا كان ظرفاً([2])نحو: ½إنّ في الدار زيداً¼ ..............................

 



([1]) قوله: [ولا يجوز... إلخ] شروع فِي بيان ما يخالف به خبر باب ½إنّ¼ خبرَ المبتدأ، وقد ثبت المخالفة بين خبر المبتدأ وخبر باب ½إنّ¼ من وجهين، بيّن المص منهما الوجه الأوّل بقوله: ½ولا يجوز... إلخ¼ فلا يقال: ½إنّ قائم زيداً¼ وإنّما لَم يجز تقديم أخبارها على أسمائها؛ لأنّ فِي تقديمها عليها قلب صورة عمله الفرعيّ المقصود؛ إذ المقصود فِي الصورة تقديم المنصوب وتأخير المرفوع ليدلّ على كون عملها فرعيًّا، فلو قدّم المرفوع خصّ لَها العمل الأصليّ وهو تقديم المرفوع فكرهوا أن يجعلوا باب ½إنّ¼ متصرّفاً تصرّفَ الأفعال، والوجه الثانِي: أنه لا يجوز أن يقع اسم مفرد فيه معنى الاستفهام خبراً عن باب ½إنّ¼ فلا يقال: ½إنّ أين زيد¼ للتنافي بين معنى ½إنّ¼ وهو التحقيق وبين معنى ½أين¼ وهو الاستفهام، "ي".

([2]) قوله: [إلاّ إذا كان ظرفاً] أي: أخبار باب ½إنّ¼ تخالف خبر المبتدأ فِي جواز التقديم فِي الأوقات كلّها إلاّ وقت كونها ظرفاً فحينئذ يجوز التقديم لِمجال التوسّع فِي الظروف؛ وذلك لأنّ كلّ حدث لا بدّ له من أن يكون فِي زمان ومكان، فصار الظرف مع الحدث كالقريب المحرم للشخص يدخل حيث لا يدخل غيره من الأجنبِيّ، والجارّ والمجرور جار مجرى الظرف للمناسبة للظروف؛ إذ كلّ ظرف فِي التقدير جارّ ومجرور، ثُمّ تقديم الخبر جائز إن كان الاسم معرفة نحو: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾[الغاشية : 26]، وواجب إن كان الاسم نكرة نحو: قوله عليه الصلاة والسلام: ½إنّ من البيان لسحرا¼، "خ". الفائدة المهمّة: قاله عليه الصلاة والسلام حين قدم رجلان من المشرق فخطبا ببلاغة ومحسّنات ألفاظ فعجب الناس من بيانِهما، ومعناه أنّ بعض البيانات الصادرة من بعض النفوس تؤثّر فِي النفوس تأثير السحر، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: ½إنّ من الشعر حكمة¼، "دار". روي أنه عرض لواحد من الصحابة رعاف فعجزوا عن إسكانه وكانت بنت امرئ القيس هناك حاضرة فقالت شمّوه الكافور، ولَمّا شمّوه سكن بإذن الله تعال فقال لَها النبِيّ عليه الصلاة والسلام ما أعرفكِ بذلك، فقالت عرفت ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر أبِي فقرأتْ هذين البيتين: شعر

أَفْكَرْتُ لَيْلَةَ هِجْرِهَا فِيْ وَصْلِهَا

فَجَرَتْ مَدَامِعُ مُقْلَتِيْ كَالْعَنْدَمِ

فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ نَاظِرَيَّ بِخَدِّهَا

مِنْ عَادَةِ الْكَافُوْرِ إِمْسَاكُ الدَمِ

فعند ذلك قال عليه الصلاة والسلام: ½إنّ من الشعر حكمة¼، معناه إنّ بعض الأشعار حكمة أي: كلام

حقّ وأنفع على نهج قانون الشرع، "عق" وغيره.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

279