عنوان الكتاب: شرح التهذيب

........................................................  

كدلالة لفظ "ديز" المسموع من وراء الجدار[1] على وجود اللافظ وكدلالة الدُّخان على النار، فأقسام الدلالة ستة والمقصود[2] بالبحث ههنا هي الدلالة اللفظية الوضعية إذ عليها مدار الإفادة والاستفادة[3]، وهي تنقسم إلى مطابقة وتضمن والتزام؛ لأنّ دلالة اللفظ بسبب وضع الواضع إما على تمام الموضوع له[4]....


 



[1]قوله: [كدلالة لفظ دَيْز المسموعِ من وراء الجدار] إنما اختار لفظا مهملا "ديز"  بقلب "زيد" لئلا يتوهم المبتدي في بادى الرأى أن هذه الدلالة إنما هي بالوضع لا بالعقل، وقيل: لأنه لو كان موضوعا لكان للّفظ دلالتان: وضعية وعقلية، فلا يظهر ما يقصد بالتمثيل كمالَ الظهور. وإنما قيد بـ"وراء الجدار" إذ لو سمع من المشاهدة فيُعلَم وجود اللافظ بالمشاهدة لا بدلالة اللفظ عقلا. (قم)

[2]قوله: [والمقصود بالبحث] غرض هذه العبارة كانّ السائل يسئل لِمَ اقتصر المصنِّف على ذكر الدلالة اللفظية الوضعية بأن يقسمها إلى المطابقة والتضمن والالتزام، وأعرض عن سائر الأقسام؟ فأجاب بأن بحث الألفاظ أنما هو الإفادة والاستفادة وهما حاصلان من الدلالة اللفظية الوضعية فهي المقصود في هذا المقام ولا بد من أقسامها ولا حاجة إلى غيرها. (تحفة)

[3]قوله: [إذ عليها مدار الإفادة والاستفادة] فإن قلت: إنه يمكن الإفادة والاستفادة بغير الدلالة اللفظية الوضعية بالإشارات والخطوط والعقود والنصب والإشراق والطبعية والعقلية، قلتُ: الإشارة لا يحصل إلى المعدومات، والخطوط تحتاج إلى الآلات، والعقود والنصب ليست بعامّة الفهم حتى يُعلَم بهما ما في الضمير، والإشراق بالنسبة إلى الإشراقيين، والكلام بالنسبة إلينا والطباع مختلفة ودلالة التأثير قد تكون ملتبسة مخفية، فلا يحصل المقصود بالطبعية والعقلية أيضا فلم تبق دلالة هي أسهل وأشمل إلا الدلالة اللفظية الوضعية فلذا اعتبرها. (تحفة)

[4]قوله: [إما على تمام الموضوع له] إنما اختار المصنّف لفظ التمام دون الجميع لأن الثاني مشعر بالتركيب بخلاف الأوّل مع أن دلالة المفرد على معناه أيضا مطابقة، ووجه الفرق بينهما أن التمام ليس مِن شرطه أن يحيط بالكثرة وبالقوة أو بالفعل. ولذا يقال للواجب: إنه تمام الوجود بخلاف الجميع؛ فإنه مشروط بالإحاطة بالكثرة فالتمام مقابل للنقص والجميع مقابل للبعض هكذا يُفهَم من كلمات الشيخ في الشفاء. واعلم أن حصر الدلالة اللفظية الوضعية في المطابقة والتضمن والإلتزام عقلي؛ فإنه إن لم يكن دائرا بين النفي والإثبات إلا أنه راجع إليه بأن يقال: أن الدلالة على تمام الموضوع له أو لا، الأول "مطابقة" والثاني لا يخلو إما أن يكون دلالة على جزء الموضوع له أو لا، الأول"تضمن" والثاني"إلتزام". (تحفة)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

304