عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

ونقل عنه هذا التاريخ العلاّمة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى, فقال في "بغية الوعاة", قال ابن حجر: ولد سنة اثنتي عشر وسبع مئة من الهجرة وجزم به خير الدين الزركلي في "الأعلام".

شيوخه وأساتذته: لقد انضمّ العلاّمة التفتازاني إلى حلقة درس العلاّمة عضد الدين الأيجي الذي كان يدرس علم الكلام مع المنطق والبيان مع البديع, وعلم الأصول مع حقائق التنـزيل, ولكن كانت ذكاوة العلاّمة التفتازاني قليلة محدودة, بل كان موصوفاً ببلادة الذهن وبلاهة العقل وتجمد الفؤاد من بين زملائه في الدرس.

قال في "شذرات الذهب": كان سعد الدين في ابتداء طلبه بعيد الفهم جدًّا, ولم يكن في جماعة العضد أبلد منه ومع ذلك, فكان كثير الاجتهاد ولم يؤيسه جمود فهمه من الطلب وكان العضد يضرب به المثل بين جماعته في البلادة, فاتّفق أن أتاه إلى خلوته رجل لا يعرفه, فقال له: قم يا سعد الدين لنذهب إلى السير.

فقال: ما للسير خلقت,أنا لا أفهم شيئاً مع المطالعة فكيف إذا ذهبت إلى السير ولم أطالع؟ فذهب وعاد, وقال له: قم بنا إلى السير, فأجابه بالجواب الأوَّل ولم يذهب معه فذهب الرجل وعاد, وقال له: مثل ما قال أوَّلاً.

فقال: ما رأيت أبلد منك ألم أقل لك ما للسير خلقت؟

فقال له رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم: يدعوك مقام منـزعجاً, ولم يتنعّل, بل خرج حافياً, حتى وصل إلى مكان خارج البلد به شجيرات, فرأى النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم في نفر من أصحابه تحت تلك الشجيرات, فتبسّم له, وقال: نرسل إليك المرّة بعد المرّة ولم تأت, فقال: يارسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم ما علمت أنك المرسل وأنت أعلم اعتذرت به من سوء فهمي وقلّة حفظي وأشكو إليك ذلك.

فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: افتح فمك وتفل له فيه ودعا له, ثُمّ أمره بالعودة إلى منـزله وبشره بالفتح, فعاد وقد تضلع علماً ونوراً, فلَمَّا كان من الغد أتى إلى


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388