عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

فلا يتمّ٠[1]٠ إبطال هذا الرأي إلاّ بإثبات أنّ تكوّن الأشياء وصدورها عن الباري تعالى يتوقّف على صفة حقيقيّة قائمة بالذات٠[2]٠ مغايرة للقدرة والإرادة، والتحقيق٠[3]٠ أنّ تعلّق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نسب إلى القدرة يسمّى إيجاداً له، وإذا نسب إلى القادر يسمّى الخلق والتكوين ونحو ذلك، فحقيقته كون الذات٠[4]٠ بحيث تعلّقت قدرته بوجود المقدور لوقته، ثُمَّ تتحقّق بحسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الأفعال كالتصوير والترزيق والإحياء والإماتة وغير ذلك إلى ما لا يكاد


 



[1] قوله: [فلا يتمّ... إلخ] يعني: إذا كان المراد من قول الأشعرية: ½التكوين عين المكوّن¼, أنّ التكوين أمر اعتباريّ, غير محقّق مغاير للمفعول في الخارج, فلا تتمّ أدلّة الماتريديّة إلاّ بإثبات أن تكوّن الأشياء ... إلخ. ١٢

[2] قوله: [قائمة بالذات] أي: بذات الله تعالى؛ لأنه إذا كانت صفة حقيقيّة تكون موجودة في الأزل قائمة, فحينئذ يكون وجودها مغايرة لوجود المكوّن, بخلاف الصفة الإضافيّة؛ لأنها لا وجود لها في الخارج. ١٢ "ر"

[3] قوله: [والتحقيق... إلخ] يشير إلى أنه ليس زائداً على القدرة, بل هو عبارة عن القدرة من حيث تعلّقها بوجود المقدور تاثيراً لها فيه على وفق الإرادة, فيسمّى إيجاداً من حيث التعلّق بالوجود, ومن حيث إنّها منسوبة إلى القادر, وصدر الأثر بقدرته تسمّى خلقاً وتكويناً, فالمسمّى واحد وله إسمان ومفهومان, باختلاف النسبتين وتغاير الاعتبارين, بل هو عبارة لا عن القدرة, بل عن تعلّقها هو حادث, فهو صفة اعتباريّة حادثة, ولا ضيـر فيه, فافهم. ١٢ "نظم الفرائد".

[4] قوله: [فحقيقته كون الذات] يشير إلى دفع ما يتوهّم أنه إذا كان عبارة عن تعلّق القدرة كانت صفة للقدرة لا لذاته تعالى فلا يكون ½المكوِّن¼ بالكسر هو, بل هي ووجه الدفع: أنه مسامحة بل عبارة عن كون الذات... إلخ. ١٢ "نظم"




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388