عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

تبليغ الأحكام٠[1]٠، وقد يشترط٠[2]٠ فيه الكتاب، بخلاف النبيّ فإنّه أعمّ, والمعجزة أمر خارق٠[3]٠ للعادة قُصد به إظهار صدق٠[4]٠ من ادّعى٠[5]٠ أنه رسول الله تعالى. ٠وهو٠ أي: خبر الرسول ٠يوجب العلم الاستدلاليّ٠ أي: الحاصل بالاستدلال٠[6]٠، أي: النظر في الدليل وهو الذي يمكن التوصّل٠[7]٠ بصحيح


 



[1] قوله: [لتبليغ الأحكام] ولو بالنسبة إلى قوم آخرين, وهو بهذا المعنى  يساوي  النبيّ  عليه السلام, لكنّ الجمهور على أنّ النبيّ أعمّ من الرسول, ويؤيّده قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيّ﴾[الحج: ٥٢], وقد دلّ الحديث على أنّ عدد الأنبياء أزيد من عدد الرسل, فاشترط بعضهم في الرسول الكتاب. ١٢ "خيالي".

[2] قوله: [قد يشترط] فيه إشارة إلى أنّ المراد من ½الرسول¼ في المتن النبيّ مطلقاً, وإلاّ يلزم أن يخرج خبر من لا كتاب له من الأنبياء من أسباب العلم وهو باطل. ١٢

[3] قوله: [أمر خارق] قيل عليه: تعريف المعجزة غير مانع, فإنّه يدخل فيه سحر من يدّعي النبوّة وليس بنبيّ, حاصل الجواب: أنّ خلق الأمر الخارق على يد الكاذب على وفق مدّعاه ممتنع عاديّ من الله تعالى؛ لأنّ الخارق فعل الله تعالى يخلقه لإظهار صدق النبيّ فلو أظهره على يد الكاذب لكان تصديقاً للكاذب وهو محال، وقد يجاب: بأنّ السحر ليس أمراً خارقاً للعادة, فإنّه بمباشرة أسباب خاصّة، أمّا ما يقع على يد المسيح الدجّال من إحياء الموتى وإمطار السماء, فأجاب عنه سيّدي الإمام الشعرانيّ: بأنه ليس من أمور حقيقيّة إنما هو من أمور متخيّلة يفتن بها ضعفاء العقول. ١٢

[4] قوله: [إظهار صدق] فإنّ الله تعالى أيّد رسله بالمعجزات الباهرات تأسيساً لانقياد قومهم لهم؛ إذ من شان البشر أن لا ينقاد بعضه لبعض إلاّ بظهور برهان. ١٢ "اليواقيت والجواهر".

[5] قوله: [من ادّعى] خرج به الخارج الذي هو من غير تحدّ ككرامات الأولياء. ١٢

[6] قوله: [أي: الحاصل بالاستدلال] أشار إلى أنّ نسبة العلم إلى الاستدلال نسبة المسبّب إلى السبب. ١٢

[7] قوله: [يمكن التوصّل] قال في "الخيالي": المراد من الإمكان الإمكان الخاص, أي: التوصّل بالنظر الصحيح إلى المطلوب وعدم التوصّل به إليه, كلاهما ليسا بضروريّين, فإنّنا أهل السنّة نقول: إنّ فيضان النتيجة بعد النظر الصحيح إنما هو بطريق جري العادة الإلهيّة, وليس بضروريّ في نفسه. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388