عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

المانع، وقد ثبت بالأدلّة القطعيّة كرمه وحكمته وعلمه بالعواقب, يكون محض عدل وحكمة، ثُمَّ ليت شعري ما معنى وجوب الشيء على الله تعالى؛ إذ ليس معناه استحقاق تاركه٠[1]٠ الذمّ والعقاب، وهو ظاهر٠[2]٠، ولا لزوم صدوره عنه بحيث لا يتمكّن من الترك، بناء على استلزامه محالاً من سفه أو جهل أو عبث أو بخل أو نحو ذلك؛ لأنه رفض٠[3]٠ لقاعدة الاختيار وميل إلى الفلسفة الظاهرة العوار. ٠وعذاب القبر٠[4]٠  للكافرين٠[5]٠ ولبعض عصاة


 



[1] قوله: [استحقاق تاركه... إلخ] فإن علم هذا الاستحقاق بالشرع فالوجوب شرعيّ, وإلاّ فعقليّ، وقال بعض المعتزلة بالوجوب عليه تعالى بمعنى استحقاق تاركه الذمّ عند العقل, فيكون وجوباً عقليًّا. ١٢"خيالي"

[2] قوله: [وهو ظاهر] لأنّه تعالى المالك على الإطلاق, وله التصرّف في ملكه كيف شاء, فلا يتوجّه إليه الذمّ أصلاً على فعل من الأفعال, بل هو المحمود في كلّ أفعاله. ١٢

[3] قوله: [لأنّه رفض... إلخ] أي: لا يصحّ حمل الوجوب على هذا المعنى؛ لأنّه ينافي كون صانع العالم قادراً مختاراً, ومع ذلك ميل إلى الفلسفة التي عيبها ظاهر, وهو القول بالإيجاب. ١٢

[4] قوله: [عذاب القبر] قد ورد فيه النصوص القرآنية وتظافرت عليه الأحاديث الصحاح أكثر من أن تحصى بحيث يبلغ القدر المشترك منها حدّ التواتر وإن كان كلّ واحد منها خبر الأحاد, واتّفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالفين, والمراد به عذاب يكون بعد الموت قبل يوم النشور, سواء كان الميّت مدفوناً أو غريقاً أو حريقاً أو مأكولاً في بطن حيوان أو غير ذلك, وإنما أضيف إلى القبر نظراً إلى الغالب. ١٢

[5] قوله: [للكافرين] الصحيح أنّ عذابهم غير منقطع إلى يوم القيامة كما نطق به الأحاديث وذكر النسفيّ في "بحر الكلام": أنّ الكافر يرفع عنه العذاب ليلة الجمعة ويومها وجميع شهر رمضان بحرمة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم, هذا في "النبراس". ويتأيّد بِمَا في "خزانات الروايات" نصّه: إذا كان كافراً فعذابه يدوم إلى يوم القيامة ويرتفع عنه العذاب يوم الجمعة وشهر رمضان بحرمة النبيّ عليه الصلاة والسلام. ١٢ "الجوهرة المنيفة".




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388