عنوان الكتاب: شرح العقائد النسفية

٠فهو ضروريّ، كالعلم٠[1]٠ بأنّ كلّ الشيء أعْظم من جزئه٠ فإنّه بعد تصوّر معنى الكلّ والجزء والأعظم لا يتوقّف على شيء، ومن توقّف فيه حيث زعم أنّ جزء الإنسان كاليد مثلاً قد يكون أعظم منه, فهو لم يتصوّر معنى الجزء والكلّ٠[2]٠. ٠وما ثبت منه بالاستدلال٠ أي: بالنظر في الدليل سواء كان استدلالاً من العلّة على المعلول٠[3]٠ كما إذا رأى ناراً فعلم أنّ لها دخاناً, أو من المعلول على العلّة٠[4]٠, كما إذا رأى دخاناً فعلم أنّ هناك ناراً، وقد يخصّ الأوّل باسم التعليل والثاني بالاستدلال ٠فهو اكتسابيّ٠ أي: حاصل


 



[1] قوله: [فهو ضروريّ كالعلم... إلخ] الظاهر من عبارة المصنّف وتقرير الشارح: أنّ الضروريّ في مقابلة الاكتسابيّ بمعنى: الحاصل بمباشرة الأسباب بالاختيار, ويرد عليه أنّ المثال المذكور الثابت بالعقل يتوقّف على الالتفات المقدور وتصوّر الطرفين المقدور, وأنه يلزم أن يكون حال بعض العلم الثابت بالعقل كالجزئيّات والحدسيّات مهملاً, فالأولى ما في بعض الشروح من أنّ البداهة عدم توسّط النظر لا أوّل التوجّه, والضروريّ يقابل الكسبيّ والاستدلاليّ, وهما مترادفان. ١٢ "خيالي".

[2] قوله: [لم يتصوّر معنى الجزء والكلّ] أي: زعم أنّ الكلّ ما عدا ذلك العضو مع الكلّ إنما يكون كلاًّ مع ذلك العضو لا بدونه, و الجزء ما يتركّب الشيء منه ومن غيره, فلا يتصوّر أعظميّة الجزء من الكلّ. ١٢

[3] قوله: [من العلّة على المعلول] إشارة ألى الدليل اللمّيّ, وهو ما يكون الحدّ الأوسط فيه علّة لثبوت المعلول ذهناً وخارجاً, مثلاً يقال: ½هذا متعفّن الأخلاط, وكلّ متعفّن الأخلاط محموم, ينتج هذا محموم, فتعفّن الأخلاط علّة لثبوت الحمّى ذهناً وخارجاً. ١٢

[4] قوله: [من المعلول على العلّة] هذا دليل إنّيّ, وهو ما يكون الحدّ الأوسط فيه علّةً للمعلول ذهناً فقط لا خارجاً, بأن يقال: ½هذا محموم وكلّ محموم متعفّن الأخلاط¼, ينتج ½هذا متعفّن الأخلاط¼,

فالحمى علّة للتعفّن في الذهن فقط, لا في نفس الأمر. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

388