عنوان الكتاب: نفحات رمضان

إخلاصَه كامِلاً، ويَنْدَمُ على التقصِيْرِ الواقِعِ في الطَّاعَاتِ، ويَبْكِي على فِرَاقِ رَمَضَانَ، بَلْ ويَجْرِيْ لِلْمُؤْمِنِ على فِرَاقِه دُمُوْعٌ، لعَلَّه لا يُدْرِكُ رَمَضَانَ القَابِلَ، فحَقٌّ له أنْ يَحْزَنَ على فِرَاقِه، ويَبْكِى عليه، أوْ يَتَبَاكَى إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ البُكَاءُ، لأنّ التَّشَبُّهَ بِالصَّالِحِيْنَ، مَحْمُوْدٌ، مَرْغُوْبٌ، وفيه فَلاحٌ، ونَجَاحٌ، لَعَلَّ اللهَ سبحانَه وتعالى يَغْفِرُ لَنَا ولَكُمْ، بِسَبَب دَمْعَةٍ سَاخِنَةٍ، تَنْزِلُ من العَيْنِ الْخَاشِعَةِ لِرَبِّها سبحانَه وتعالى.

صلاة التراويح مع الجماعة بدعة حسنة:

لقد كانَ رسولُ الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم يَرْغَبُ في قِيَامِ رمَضانَ، فيَقُوْلُ: «مَن قََامَ رَمَضَانَ إِيْمانًا واِحْتِسَابًا غُفِرَ له مَا تَقَدَّمَ من ذَنْبِه، ومَا تَأَخَّرَ»[1].

وكان الحبيبُ المصطفى صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم قد صَلَّى التَّرَاوِيْحَ في رمَضانَ، ولَكِنَّه لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْها، فتَرَكَ ذلك، خَوْفًا على الأُمَّةِ مِنْ أَنْ يُفْرَضَ علَيْهم وقد رُوِيَ عن سيدِنا عَبْدِ الرَّحْمَن رضي الله تعالى عنه أنّه قال: خَرَجْتُ مَعَ سيدنا أمير المؤمنين عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب رضي الله تعالى عنه لَيْلَةً في رمَضانَ إلى الْمَسْجِدِ فإذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُوْنَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِه، ويُصَلِّي الرَّجُلُ، فيُصَلِّي بِصَلاَتِه الرَّهْطُ فقالَ سيدُنا أميرُ المؤمنين عُمَرُ رضي الله تعالى عنه: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ على قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكانَ أَمْثَلَ»، ثُمَّ عَزَمَ فجَمَعَهُمْ على أُبَيِّ بْنِ كَعْب رضي الله تعالى عنه، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَه لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ


 



[1] ذكره مسلم في "صحيحه"، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، صـ٣٨٢، (٧٥٩).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

445