عنوان الكتاب: نفحات رمضان

وحَاوَلَ معِي كَثِيْرًا دُوْنَ كَلَلٍ أوْ مَلَلٍ، وكانَ يَتَّصِلُ بي باِسْتِمْرَارٍ، حتَّى اِقْتَنَعْتُ به، واعْتَكَفْتُ في أَحَدِ الْمَسَاجِدِ، في سنة ١٤٢٦هـ.

يقولُ الرجلُ: أَصْبَحْتُ أَسْمَعُ الدُّرُوْسَ والْمُحَاضَرَات وأُصَلِّي الصَّلَوَات وكانَ مِنْ فَضْلِ الله، أَنْ شُفِيْتُ تَمَامًا بِبَرَكَةِ الاعتكاف، ولله الْحَمْدُ ، وتُبْتُ إلى الله مِن الذُّنُوْبِ ، وأَعْفَيْتُ لِحْيَتِي، ولَبِسْتُ العِمَامَةَ الْخَضْرَاءَ، وأنَا اليَوْمَ أَشْتَغِلُ بِنشاطات مركز الدَّعْوَةِ الإسلامِيَّةِ.

صلّوا على الحبيب!  صلّى الله تعالى على محمد

صوم السكوت:

إنَّ الرَّسُولَ الكَرِيْمَ صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم، نَهَى عَنْ صَوْمِ الوِصَالِ، وعَنْ صَوْمِ الصَّمْتِ[1]. إنَّ هُنَاكَ سُوْءَ الفَهْمِ: وهو أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَجِبُ عليه: أنْ يَجْعَلَ خَيْمَةً في الْمَسجدِ يَعْتَكِفُ فيها، ويُمْسِكُ فيها عن الكَلامِ!! وفي الوَاقِعِ لَيْسَ الأَمْرُ كذلك لأنَّ ضَرْبَ خَيْمَةٍ في الْمَسجدِ للاعتِكَافِ سُنَّةٌ، ويَصِحُّ الاعتِكَافُ بِدُوْنِها.

قال الفُقَهَاءُ الكِرَامُ رحمهم الله تعالى: يُكْرَهُ الصَّمْتُ تَحْرِيْمًا، إِنْ اِعْتَقَدَه قُرْبَةً، وإلاّ لاَ، ويَجِبُ الصَّمْتُ عن شَرٍّ، وأمَّا الصَّمْتُ عن مَعَاصِي اللِّسَانِ فمِنْ أَعْظَمِ العِبَادَاتِ، ويُكْرَهُ لِلمُعْتَكِفِ التَّكَلُّمُ بِالْمُبَاحِ، مِمَّا لا إِثْمَ فيه، إلاّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إليه، والْمُبَاحُ عِنْدَ عَدَمِ الاحتِيَاجِ إليه، مَكْرُوهٌ في الْمَسجدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كما تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ[2].


 



[1] ذكره الإمام أبي حنيفة في "مسنده"، روايته عن عدي بن ثابت، صـ١٩٢.

[2] "الدر المختار" و"رد المحتار"، كتاب الصوم، باب الاعتكاف، ٣/٥٠٧-٥٠٨.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

445