عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

٣٧      دعَا الَى اللهِ فَالْمُسْتمْسِكِمُوْنَ بهِ     مُسْتمْسِكِمُوْنَ بحبلٍ غَيْر مُنْفَصِمِ

 

لمَّا قصركمال الحبيبية عليه عليه السلام وكان ذلك صغرى للقياس المقدم وكانت تلك الصغرى نظرية اثبتها بهذا البيت فقال: ½دعا الى الله... الخ¼، فانه وان لم يكن في صورة الدليل لكنه دليل حقيقة لان الدليل والعلة اما تصريحي: وهو ما كان مصورا في اللفظ او التقدير باذ او باللام او بالفاء،واما تلويحي: بان يكون صفة او حالا او غير ذلك، وهاهنا كذلك فيمكن ان يرتب هنا قياس تقريره: هذا محمد هو الحبيب الذي ترجى شفاعته لان محمدا دعا الى الله تعالى فالمستمسكون به مستمسكون بحبل غير منفصم، وكل من شانه كذا فهو الحبيب الذي ترجى شفاعته، ينتج المطلوب، ثم ان ½دعا¼ من الدعوة، ودعوته عليه الصلاة والسلام كانت الى جميع ذي نطق من العرب والعجم واهل الكتاب والمجوس والوثنى والجن وغير ذلك، ولاجل هذا التعميم حذف الناظم الفاهم مفعول ½دعا¼ وكذا اثر دعا على هدى لاجل هذا التعميم، فان قيل: ما الفرق بين الارشاد والدعوة قلت: ان الارشاد انما يستعمل في الاولياء والدعوة في الانبياء، وفي ½الى الله¼ حذف مضاف اي: الى دين الله او الى عبادة الله تعالى او الى شرع الله تعالى، وقوله: ½فالمستمسكون به¼ الفاء تفريعية اي: اذا كان داعيا الى الله تعالى فالمستمسكون... اه، وهو من الاستمساك بمعنى: التمسك والاخذ باليد، و½به¼ متعلق بـ½مستمسكون¼، والضمير راجع اليه عليه الصلاة والسلام لكن المراد شرعه عليه الصلاة والسلام، او ما يبلغه ففي ضمير ½به¼ استخدام لانه اريد بالمرجع معنى، والضمير الراجع اليه معنى اخر، لكن الاول حقيقة والثاني مجاز، وبعد هذا يكون في هذا المقام استعارة مكنية بان شبه الشرع بالحبل الممدود من الله تعالى الى العباد في كونه موصلا الى المقصود كما ان ذلك الحبل لو استمسك به احد فذهب يصل الى الله تعالى كذلك الشرع الشريف، ثم استعير الحبل في الذهن لمفهوم الشرع، ثم ذكر الشرع في الخارج اعني: تقديرا، واريد هو ايضا، وذكر الاستمساك وهو ملائم المشبه به، واريد الشريعة، فعلى هذا يكون المستمسكون ترشيحا لهذه الاستعارة، فيكون باقيا على حقيقته على مذهب ومجازا واستعارة تبعية على مذهب اخر بان يشبه الاطاعة بالاستمساك في الايصال الى المطلوب، ثم استعير الاستمساك لمفهوم الاطاعة، فذكر الاستمساك، واريد الاطاعة، ثم


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310