عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

الرسل سبب لكوننا اكرم الامم؛ لانّ الامّة تابعة، والنبي متبوع، فاكرمية التابع انما هي من اكرمية المتبوع، وبعض اهل الكلام من العلماء الاعلام جعل القضية بالعكس كما لايخفى على اولي الافهام. ثم اعلم! انه مما يدل على اكرمية هذه الامة حديث ذكره "ابو نعيم" في "الحلية" عن انس انه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: اوحى الله تعالى الى موسى نبي بني اسرائيل انه من لقيني وهو جاحد باحمد ادخلته النار قال: يا رب ومن احمد؟ قال تعالى: ما خلقت خلقا اكرم علىّ منه كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل ان اخلق السموات والارض وان الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها هو وامته قال: ومن امته؟ قال: الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون ازارهم اوساطهم ويطهرون اطرافهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم اليسير وادخلهم الجنة بشهادة ½ان لا اله الا الله¼ قال موسى: يا رب فاجعلني نبي تلك الامة قال: نبيها منها قال: اجعلني من امة ذلك النبي قال: استقدمت واستاخرت ولكن ساجمع بينك وبينه في دار الجلال[1].

 

١١٨   راعَت قُلُوْب الْعِدٰى انْباءُ بعْثتهِ      كَنَباةٍ اجفَلَت غُفَّلا مِنَ الْغَنَمِ

 

لمَّا فرغ من قصة المعراج وما يتعلق به من حصول الوصول وقطع كل مراتب من الفروع والاصول وصعوده الى ما فوق سدرة المنتهى وبلوغه الى المقصود والمُنى شرع في بيان بعض غزواته وشجاعة صحابته في مجاهدة الجهاد لدفع اهل الكفر والعناد وتطهير الارض من اهل الزيغ والفساد فبين اولا وقوع الخوف في قلوبهم بهيبة اخبار بعثته وانباء نبوته فقال: ½راعت قلوب العدى... الخ¼، ½راعت¼ من ½الروع¼ بمعنى التخويف. و½قلوب العدى¼ بالنصب مفعول راعت، وهو جمع قلب، وهو محل الادراك وكيفية ادراكه مجهولة، وكونه عبارة عن الروح المسمى بالقوة العاقلة والنفس الناطقة على ما في التلويح لم تقم عليه شبهة فضلا عن الحجة، وقد يطلق على المضغة التي في الجانب الايسر، والمراد به هاهنا المعنى الاول كما لايخفى. و½العدى¼ بكسر العين


 



[1]     "حلية الأولياء"، الحديث: ٤٥٢٤، ٣/٤٢٩.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310