عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

الشيطان في صورة شيخ، فقال يونس له: من اين تجيء؟ قال: من المدينة، قال: ايّ حال تركت اهلها؟ قال ابليس: تركتهم يطلبون كذابا يقال له يونس فانه قال لهم: ياتيكم العذاب فلم ياتهم فيطلبونه ويريدون قتله، فقال يونس: كيف ارجع الى قوم كذبوني، فذهب مغاضبا الى قومه من غير وحي من الله تعالى فاتى بحر الروم، فاذا سفينة مشحونة، فركبها يونس عليه الصلاة والسلام، فلما ركبها تحركت السفينة حتى كادت تغرق فقال الملاحون: هاهنا رجل عاص وعبد ابق، وهذا رسم السفينة اذا كان فيها العبد الابق لاتجري، ومن رسمها ايضا ان يقترعوا في مثل هذا فمن وقعت القرعة عليه القوه في البحر، فَسَاهَمَ اي: قارع اهل السفينة ثلاث مرات، فوقعت في كلها على يونس عليه السلام، فكان يونس من المدحضين اي: من المقروعين، فقام يونس، فقال: انا الرجل العاصي والعبد الابق، فالقوه او القى نفسه في البحر فالتقمه الحوت، ثم جاء حوت اخر اكبر منه، فابتلع هذا الحوت، فنزل به الى قعر البحر، فمكث في بطنه اربعين يوما، فنادى في الظلمات الثلاث، وسبح الله تعالى فقال: ﴿ لَّآ الَٰهَ الَّآ انت سُبۡحٰنَكَ انِّي كُنت مِنَٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الانبياء: ٨٧] فاستجاب الله تعالى دعاءه بحرمة تسبيحه، فاخرجه الى ساحل البحر، فانبت الله عليه شجرة اليقطين ليستظل بظلها، ثم مشى الى قرية فاقبل عليه اهل تلك القرية، فاكرموه وعظموه، وتمام القصة في "قصص الانبياء" للامام الثعلبي.

 

٧٢     جاءَت لِدعْوَتهِ الاشْجار سَاجدةً         تمْشِيْ الَيْهِ عَلَى سَاقٍ بلا قَدمِ

 

لمّا ذكر في البيت السابق معجزته عليه السلام اعني تسبيح الحصى في كفه عليه السلام انتقل منها الى بيان معجزة اخرى مع المناسبة بين المعجزتين اذ كلتاهما كانتا جمادا، وشهدتا بنبوته وغير ذلك مما لو تاملت لوجدته فقال: ½جاءت لدعوته الاشجار... الخ¼، ½جاءت¼ اي: اتت لدعوته اي: وقت طلبه تشهد على نبوته عليه السلام كما سيجيء حكايته. و½الاشجار¼ بالرفع فاعل ½جاءت¼ وهي جمع شجر قال في "اخوان الصفا" في الفرق بين الشجر والنبات والنجم، ان الشجر: ما هو قائم على ساقه مرتفع في الهواء يورق في الصيف ويتناثر ورقه في الشتاء يخرج الثمر ولو غير ماكول، والنبات: ما يبرز من الحب والبزر، والنجم: ما ينبت من غير بذر وتنبسط على وجه الارض من الحشائش


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310