عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

ياكل مرة في اربعين يوما و"الصمداني" في ثمانين يوما، وروي ان "سهلا" اقتات بثلث درهم في ثلاث سنوات كذا ذكره في "شرح الطريقة".

خالفت امر رسول شانه قد علا           ولم اطع قوله في كل امر جلا

       

٢٩     ظَلَمْت سُنَّةَ مَنْ احيَ الظَّلَامَ الَى     انِ اشْتكَت قَدمَاهُ الضُّر مِنْ وَرمِ

 

لَمَّا فرغ من الفصل الثاني الكائن في بيان معرفة النفس من كونها امّارة بالسوء وكونها غير معدة عملا صالحا وكونها مشتغلةً بالهوى وكونها قابلةً للتربية كالطفل، وبيان تربيتها والاستغفار مما عملت من المحارم شرع في الفصل الثالث في مدائح النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ½ظلمت سنة من... الخ¼ بترك الواو الواصلة اشارة الى ربط ولطافة، فان قلت: وما المناسبه بين الفصلين؟ قلت: انّه لَمَّا بين في الفصل المقدم معرفة النفس اراد ان يبين في هذا الفصل معرفة الرب عملا بما ورد: من عرف نفسه، فقد عرف ربه[1]، ومعرفة الرب انّما تكون بمعرفة النبيّ  فيكون مدحه صلى الله تعالى عليه وسلم راجعا الى مدح الله تعالى اذ مدح النقش راجع الى مدح نقّاشه كما لايخفى. وانما اختار صيغة المتكلم وحده اظهارا لتذللـه في مقام مدح النبي واعلاما لاستقلال مدحه بانّه لايشوب في مدحه مدح غيره و½ظلمت¼ مشتق من الظلم وهو في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه، وفي الشرع: التجاوز عن الحق الى الباطل والتصّرف في ملك الغير بغير اذنه، والمراد هنا الترك مجازا من معناه اللغوي لانّه يلزم لوضع الشيء في غير موضعه ترك موضعه الاصلي فيكون من قبيل ذكر الملزوم وارادة اللازم. و½سنة¼ بالنصب مفعول ½ظلمت¼ وهي في اللغة: الطريقة، وفي الشرع: الطريقة المسلوكة في الدين غير فرض ولا واجب، فالسّنة ان واظب النبي عليها كانت مؤكّدة، وان لم يواظب كانت سنة الهدى، وهاهنا اعمّ من السنن المؤكّدة وسنّة الهدى فالمراد الطريقة الشريفة الحنيفية المنسوبة الى النبي عليه الصلاة والسلام التي من سلك فيها يصل الى مقصودة و½من¼ موصولة والمراد به النبي عليه الصلاة والسلام، وانَّما ابهمه للتفخيم اي: سنّة الذات الفخيم العظيم


 



[1]     "كشف الخفاء"، باب الميم، الحديث: ٢٥٣٠، ٢/٢٣٤.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310