عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

انتصر. و½به¼ متعلق به، والضمير راجع اليه عليه الصلاة والسلام، والمراد بالانتصار به التقوي والتاييد به، ومن قال: ان المنتصر بكسر الصاد اسم فاعل فهو عن معنى البيت غافل، ½ولا من عدو¼ عطف على ½من ولي¼ اي: ولا ترى من عدو له عليه السلام. و½غير¼ بالجر او بالرفع او بالنصب. و½منقصم¼ اسم فاعل من انقصم بمعنى انقطع وتفرق، وروي في بعض النسخ بـ½الفاء¼ وهو كسر بلا فصل كما كان الاول مع فصل.

وحاصل معنى البيت: انّ الاصحاب منتصرون به عليه السلام في كل الاوقات اذ لن تعلم ولن تبصر وليا له عليه السلام غير منصور به ولا ترى عدوا غير مكسور به بل كل ولي به منتصر وكل عدو له منكسر. اعلم ان جميع الاولياء منتصرون به عليه السلام، ولذا قال الولي الشيخ احمد الملثم: لم تكن الاقطاب اقطابا ولا الاوتاد اوتادا ولا العماد عمادا الا برسول الله وبتعظيمهم له واجلالهم شريعته، وكل من كان عدوا لشريعته كان عدوا له عليه الصلاة والسلام، وكذا كل من كان عدوا لصواحب الشرع من العلماء، وكل من يتكلم بما يتاذى به عليه الصلاة والسلام فهو عدوه، ولذا قال الحقي في روح البيان: حكي عن بعض الكبار انه قال: كنت في مجلس بعض الغافلين فتكلم الى ان قال: لا مخلص لاحد عن الهوى ولو كان فلانا اراد به النبي عليه السلام حيث قال: حبب الىَّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة[1]، فقلت له: اما تستحيي من الله فانه عليه السلام ما قال: احببت بل قال: حبب فكيف يلام العبد على ما كان من الله، ثم حصل لي غم وهم من استماعي مثل هذا الكلام فرايت النبي عليه السلام في المنام فقال لي: لا تغتم فقد كفينا امره، ثم سمعت انه خرج الى ضيعة له فقتل في الطريق نعوذ بالله من التطاول على الانبياء وورثتهم من العلماء والاولياء انتهى. 

 

 

 

 

 


 



[1]     "السنن الكبرى"، كتاب النكاح، باب الرغبة في النكاح، الحديث: ١٣٤٥٣، ٧/١٢٥.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310