عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

عليه [1]  في كل عام فقال بتشبيه لطيف: ½كانما الدين... الخ¼، فـ½كانّ¼ للتشبيه، و½ما¼ كافة. و½الدين¼ في اللغة: بمعنى العادة بدليل قول الفراء: دين الرجل عادته، وبمعنى الحساب كقوله تعالى: ﴿ ذٰلِكَ ٱلدينُ ٱلۡقَيِّمُۚ﴾ [التوبة:٣٦] اي: الحساب المستقيم، وبمعنى الجزاء خيرا وشرا كما في قولهم: ½كما تدين تدان¼ وقول الحماسة:

ولَمْ يَبقَ سِوَى الْعُدوَا     نِ دنَّاهُمْ كما دانُوا

وفي العرف: وضع الهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود الى ما هو خير لهم بالذات، ثم ان الدين يقع على الحق والباطل جميعا لكونه عبارة عما يعتقد سواء كان حقا او باطلا، ولهذا يقال دين اليهود والنصارى باطل ودين الاسلام حق، والمراد بـ½الدين¼ هاهنا الاسلام لانّ الدين عند الله الاسلام، ويمكن ان يراد بالدين هاهنا صاحب الدين وداعيه ومظهره اعني: النبي عليه السلام مجازا من قبيل ذكر المسبب وارادة السبب. و½الضيف¼ بمعنى المسافر، فالدين مشبه، والضيف مشبه به، وجملة ½حل ساحتهم¼ صفة ضيف بيان لوجه الشبه مع قيود، و½حل¼ بمعنى نزل، و½الساحة¼ بمعنى ما حول الدار، وضمير الجمع راجع الى الكفار. و½بكل قرم¼ حال من فاعل ½حل¼ اي: ملتبسا ومصحوبا. و½القرم¼ بفتح القاف وسكون الراء بمعنى السيد، والمراد ½بكل قرم¼ صحابة رسول الله عليه السلام. و½الى لحم العدى¼ متعلق بـ½قرم¼ المؤخر، والمراد من ½العدا¼ الكفار. و½قرم¼ بالجر صفة بعد صفة لـ½ضيف¼ اي: صفة لكل قرم، وهو الاقرب لفظا ومعنًى. و½القرم¼ بفتح القاف وكسر الراء بمعنى شديد الاشتهاء الى اللحم.

وحاصل معنى البيت: ان دين الاسلام او صاحبه اعني نبينا افضل الانبياء الفخام مثل سلطان نزل للضيافة في ساحة دارهم مستوليا على حيطان بلادهم مصاحبا لجنود كلهم ازمة الاسلام والسادات الكرام مطيعين لسيدهم مع القيام في خدمته بالاهتمام مشتهين الى لحوم العدى وازالة الاشقياء وتمزيق اجسادهم وتخريب بلادهم واسر اولادهم مع الغلبة في كل الايام والاسلام لا يقبل الانهزام لانه يعلو ويغلب في كل حال، ولا يعلى عليه، ولا يكون مغلوبا، ولو كانت اعداؤه كالجبال، ومن كان خصمه هذا الدين المتين فله في الدنيا والاخرة عذاب مهين، ومن كان في الدنيا له حبيبا اعطاه الاله من الجنة نصيبا.

 


 



[1]     فردوس الأخبار،الجزالأول،باب الألف، ﺻ٧٣،رقم ٣٩٥




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310