عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

و½الخصم¼ العدو الذي ظهرت عداوته، ½والحكم¼ بمعنى الحاكم في الدعوى يقال له: قاضي الحكم والمعنى لا تطع الخصم ولا الحكم حال كونهما ناشئين من النفس والشيطان يعني انّ النفس لو كان خصما او حكما وكذا الشيطان لو كان خصما او حكما فلا تطعهما بل جانبهما، قال الشارح الزركشي: انّ هذا البيت من اصعب الابيات في القصيدة من جهة معرفة انّ خصم النفس وحكمها ما هو؟ ولذا قالت الشراح: هاهنا كلمات لا تسمن ولا تغني، بل كلها من قبيل ما لا يعني، وامّا انا فقد تحيرت فيه برهة من الزمان، ثم رايت في المكاشفة الناظم الفاهم اعني: محمد البوصيري، فقلت له: ما مرادك من هذا البيت يا امام؟ فقال: لو تاملت دواعي الانسان لعرفت المرام، فقلت له: ارجوا منك التفصيل فقال: انّ الدواعي في الانسان ثلاثة: وهي القلب والنفس والشيطان فاذا اراد القلب ان يعمل خيرا تكون النفس له مانعة فتطلب تركه ومنعه فيختصمان ويريدان ان يحتكما فينصبان الشيطان حكما وهو يامر بالسوء فعلى هذا كان الشيطان حكما والنفس خصما ولو اراد الشيطان ان يعمل عمل الشر يقول القلب له: لا تفعل فانه شر ويقول الشيطان: لا بل هو خير فاختصما واحتاجا الى الحكم فاحتكما النفس وهي تامر بالسوء فعلى هذا كانت النفس حكما والشيطان خصما فكل واحد منهما خصم من جهة وحكم من جهة اخرى انتهى بتغيير عبارته وتفصيله. والفاء في ½فانت¼ للتعليل لِمَا قبله فيمكن ان يرتب هاهنا قياس تقريره هكذا: انّك يلزم لك عدم اطاعة كل منهما خصما ولا حكما لانك تعرف كيد الخصم والحكم، وكل من يعرف كيد الخصم والحكم فيلزم له عدم اطاعة كل منهما خصما ولا حكما ينتج انّك يلزم لك عدم اطاعة كل منهما خصما ولا حكما و½الكيد¼ المكر والخيانة ويجيء بمعنى الحيلة والمراد من ½الخصم¼ و½الحكم¼ الثاني ما سبق لانّ لامهما للعهد، فان قلت: ما كيفية الوسوسة مع انا لا نرى الشيطان باحد مشاعرنا فكيف يكون لما في قلبنا مدعيا وحكما وموسوسا؟ قلنا: نقل عن "الاحياء" في كيفيتها ان القلب كالقبة لها ابواب تنصب اليها الاحوال من كل باب ومثل هدف ترمى اليه سهام من كل جانب فَكُلَّمَا ادرك شيئا من الحواس الخمس الظاهرة ومن الباطنة كالخيال ونحوه حدث فيه اي: القلب اثر وكذا عند هيجان شيء من نحو الشهوة والغضب وهذه الخواطر وهي محركات للارادة


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310