عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

والمقصود بالنداء هنا الاعتذار من المحبة والهوى ورجاء قبول عذره من اللائم، و½اللائم¼ اسم فاعل من اللوم كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَخافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ [المائدة: ٥٤] وهو مضاف الى ضمير المتكلم، والمعنى: يا من يلومني بلومه، ويعاتبني بعتابه، و½في الهوى¼ ظرف للملامة، وانما كان ظرفا لها لكون الهوى سببا لها اذ من وقع في الهوى يلام في كل صبح ومساء اذ المُحب يكون له في كلِّ حالةٍ انِيْنٌ ، ويبكي في جميع وقته بكاء شديدا، ويقع في ملامة ومذلة جدا، ولذا قيل:

نونُ الهَوَانِ من الهوى مَسْروقَةٌٌ

 

فصريعُ كلَِّ هوىً صريع هَوانِ

و½العذري¼ بالجر صفة ½الهوى¼، وهو بضم العين بمعنى المنسوب الى قبيلة بني عذرة، وهي قبيلة في "اليمن" مشهورة بكثرة العشق معروفة بوفرة الشوق، وكثير شبانهم يموت بهذا الداء لعدم وجدانهم دواء لمرضهم لانّ في قلوب رجالهم ضعف اي: ليس فيهم غش ولا دناءة، وفي نسائهم عفة اي: ليس فيهن فحش ولا خباثة، والمعنى: يا من يلومني في وقوعي في الهوى الذي هو مثل هوى قبيلة بني عذرة في الحب الشديد والعشق المديد، او المعنى في وقوعي في الحب المستولي الذي من شانه ان يقبل العذر به من صاحبه كل احد لان ذلك الحب مُسْتولٍ باضطرار، فلا يلام من ابتلي به عند الصغار والكبار، ويمكن ان يرتب فيه قياس لطيف من الشكل الاول بان يقال: هواي مقبول لانّه عذريّ، وكل هوى العذري مقبول، يُنْتج انّ هواي مقبول، حكي انّ الاصمعي اراد ان يذهب الى قبيلة من الاعراب مشهورة بالفصاحة والبلاغة عند اولي الالباب ليتعلم منهم الفصاحة حتى يذهب من لسانه الركاكة ففتش في القبائل، فسمع ان قبيلة بني عذرة مشهورة بالفصاحة فيما بين العرب، فذهب الى تلك القبيلة في "اليمن"، فاضافه بعضهم، وكان لصاحب البيت بنت رشيقة القد صبيحة الخد فصيحة الكلام مليحة الملام، فجر الاصمعي منها المحبة لكونه مضافا لها والمشهور ان الجر من عمل الاضافة، يقول الاصمعي: ثم خرجت من بيت المضيف لاتفرج  واطوفَ في هذه القبيلة، فرايت شابا لطيفا كالهلال نحيفا كالخلال مصفر اللون من العشق كالعنم، وعلامة المحبة في وجهه كالشمس على العالَم في قلبه ايقاد واشتعال كانّه مرتحل الى الاخرة بارتحال، فسالته عن الحال وما في جسمه من الملال، فاجاب بالرعشة والاضطراب: ½الحبيبة التي كنت في


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310