عنوان الكتاب: قصيدة البردة مع شرحها عصيدة الشهدة

ويحتمل ان تكون الاضافة بيانية و½الشيب¼ كون الشعر بياضا وقيل: هو الشعر الابيض، والمراد بنصيحة الشيب،كون الشيب قائلا بلسان الحال: قد قرب الارتحال، وحان الزوال، فهذا اوان التوبة من سيء الاحوال كما قال الشاعر الفارسي:

 

موئے سپيد از كفن ارد پيام            پشت خم از مرك رساند سلام

 

وورد في الخبر ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لمّا كان خليفة نبه اعرابيا ان ينادى في كل صباح وراء داره بيا عمر لاتنس موتك واعمل في الدنيا بقدر مقامك فيها، فلمّا وجد عمر رضي الله تعالى عنه في لحيته بياضا قال للاعرابي: اترك النداء؛ لانّ مخبري ومذكّري حصل في نصب عينيّ فلم يبق لندائك حاجة وقوله: ½في عذلي¼ متعلق بـ½اتهمت¼ و½العذل¼ بسكون الذال المعجمة بمعنى اللوم حرك الذال لضرورة الشعر وللخفة،  وقال المحقق العصام: هو بالتحريك على الاصل، واضافته الى ياء المتكلم من اضافة المصدر الى مفعوله اي: في لومه اياي، والمعنى: اني حملت على التهمة الشيب الذي هو كالناصح، او ناصح شيب اي: شيخ في لومه اياي؛ لانّ الناصح يلوم ويعاتب لمن يلقى اليه النصح، وقرئ ايضا ½في عدلي¼ بالدال المهملة، فيكون مصدرا بمعنى العدول وعلى هذا يتعلق ½في¼ بـ½نصيح¼ واضافته اضافة المصدر الى الفاعل اي: نصيح الشيب في حق عدولي عن الاحوال السيئة، وهذه القراءة احسن من جهة انّه على هذا تكون اضافته الى الياء من اضافة المصدر الى فاعله، فهو اصل في المصدر والواو في و½الشيب¼ حالية والشيب مبتدا، و½ابعد¼ خبره، وهو اسم تفضيل، ويلزم في استعماله ولو تقديرا احد الشروط الثلاثة اعني: الاستعمال باللام او بمن او بالاضافة، وهنا استعمل بمن المقدرة لانّ المعنى ان الشيب ابعد من كل شيء ناصح وفي نصح متعلق بابعد، وتنوينه عوض عن المضاف اليه اي: في نصحه. و½عن التهم¼ متعلق بـ½ابعد¼، وفي بعض الروايات ½من التهم¼، فان قيل: فعلى هذا يلزم تعلق الجارين بمعنى واحد بمتعلق واحد مع انه غير جائز قلت: فعلى هذا تكون من المذكورة متعلقة بمادة البعد لا بصيغة افعل التفضيل كما في قولهم: الانسان الاعم من زيد كذا فان قولهم من زيد متعلق بمادة العموم لا بالصيغة والا لزم استعمال افعل التفضيل بمجموع الامرين اعني اللام وكلمة


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

310