عنوان الكتاب: مجموعة الرسائل

القَبرُ لِلميِّتِ حِين يُوضَعُ فيه: وَيحَكَ يا ابنَ آدَمَ ما غَرَّك بي؟ ألَمْ تَعلمْ أنِّي بَيتُ الفِتنةِ وبَيتُ الظُّلمَةِ! ما غَرَّك إذ كُنتَ تَمُرُّ بِي فَدَّادًا؟! فإذا كان مُصلِحًا أجابَ عَنهُ مُجِيبٌ لِلقبرِ: أرأيتَ إن كان يَأمُرُ بالمعروفِ ويَنهَى عن المنكَرِ؟ قال: فيقول القبرُ: إنِّي إذًا أعُودُ عَليهِ خَضِرًا ويَعُودُ جَسَدُه نُورًا وتَصعَدُ رُوحُه إلى ربِّ العالَمِينَ[1].

تَأمَّلُوا أيُّها الإخوةُ الأحِبَّاء والأعِزَّاء! كيف بِنا عِندَما نكونُ وَحيدِينَ في القبر ويَحِلُّ بِنا الخوفُ، لا نَستطِيعُ الذَّهابَ إلى أيِّ مكانٍ ولا دَعوةَ أيِّ شخصٍ، ولن يكونَ هُناك وسيلةٌ لِلهُروبِ، وفي ذلك الوقتِ ماذا يَحصُلُ بِنا عِندَما نَسمَعُ مِن القبرِ الصَّريخَ الَّذي يَقطَعُ الأكبادَ؟!

روضة من الجنة أم حفرة من النار

قال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم: «إنَّما القبرُ رَوضَةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ أو حُفرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ»[2].


 



[1] ذكره أبو يعلى في "مسنده"، ٦/٦٧، (٦٨٣٥).

[2] أخرجه الترمذي في "سننه"، كتاب صفة القيامة، ٤/٢٠٩، (٢٤٦٨).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

403