عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

ولا يجوز وضعهما على صدره وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل ولا بأس بإعلام الناس بموته, ويعجل بتجهيزه فيوضع كما مات على سرير مجمر وترا ويوضع كيف اتفق على الأصح ويستر عورته

(ولا يجوز وضعهما على صدره)؛ لأنه صنيع أهل الكتاب وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه ويردها ملينة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن. (وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل) تنزيها للقرآن عن نجاسة الحدث بالموت أو الخبث([1]) فإنه يزول عن المسلم فالغسل تكريما له بخلاف الكافر (ولا بأس بإعلام الناس بموته) بل يستحب لتكثير المصلين عليه لما روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم نعى لأصحابه النجاشي([2]) في اليوم الذي مات فيه وأنه نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة . وقال في النهاية إن كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح اهـ . وكثير من المشايخ لم يرو بأسا بأن يؤذن بالجنازة ليؤدي أقاربه وأصدقاؤه حقه لكن لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح (و) إذا تيقن موته (يعجل بتجهيزه) إكراما له لما في الحديث: ½وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله¼ والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال بعض الأطباء إن كثيرين ممن يموت بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء؛ لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغير وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين ضحوة ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء (فيوضع كما مات) الكاف للمفاجأة إذا تيقن موته (على سرير مجمر) أي: مبخر إخفاء لكريه الرائحة وتعظيما للميت ويكون (وترا) ثلاثا أو خمسا ولا يزاد عليه قاله الزيلعي وفي الكافي والنهاية أو سبعا ولا يزاد عليه وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير (ويوضع) الميت (كيف اتفق على الأصح) قاله شمس الأئمة السرخْسي وقيل عرضا وقيل إلى القبلة (ويستر عورته) ما بين سرته إلى ركبته قاله الزيلعي والنهاية هو الصحيح وفي


 



[1]       قوله: [أو الخبث] هذا ينافي ما في الشرح من أنه على القول بأن نجاسة الميت نجاسة حدث ينبغي أن تجوز القراءة كما لو قرأها المحدث وفي السيد ما يفيد أن في الكراهة على هذا القول خلافاً ورجّح في النهاية الكراهة. والحاصل أنهم اختلفوا في نجاسة الميت فقيل: نجاسة خبث. وقيل: حدث ويشهد للثاني ما رويناه من تقبيله صلى الله تعالى عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت قبل الغسل، إذ لو كان نجسا لما وضع فاه الشريف على جسده. ولا ينافي ذلك ما ذكروه من أنه لو حمله إنسان قبل الغسل فصلى به لا تصح صلاته، وكذا كراهة القراءة عنده قبل الغسل لجواز أن يكون ذلك لعدم خلوه عن نجاسة غالبا والغالب كالمحقق وروى البخاري تعليقا عن ابن عباس: المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ووصله الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أيضا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا. ط. وقد مر عن الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن تحقيقه. ١٢

[2]       قوله: [النجاشي] اسم لكل من ملك الحبشة، وهو الذي آوى أصحاب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، واسمه أصحمة ابن بحري، وقيل: مكحول بن صصه ويسميه المتأخرون الأبحري، تاريخ الخميس، ١/٢٨٩. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396