عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

فصل في أحكام الوضوء

أركان الوضوء أربعة وهي فرائضه: الأول غسل الوجه وحده طولا من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن, وحده عرضاً ما بين شحمتي الأذنين, والثاني غسل يديه مع مرفقيه والثالث غسل رجليه

(فصل في) أحكام (الوضوء) وهو بضمّ الواو وفتحها مصدر وبفتحها فقط ما يتوضّأ به, وهو لغة مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة يقال: وضؤ الرجل أي: صار وضيئاً وشرعاً نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي لأنّه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف وفي الآخرة بالتحجيل([1]) للقيام بخدمة المولى وقدِّم على الغسل؛ لأنّ الله قَدَّمه عليه وله سبب وشرط وحكم وركن وصفة (أركان الوضوء([2]) أربعة وهي فرائضه الأوّل) منها (غسل الوجه) لقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم والغَسْل بفتح الغين مصدر غسلته وبالضمّ الاسم وبالكسر ما يغسل به من صابون ونحوه, والغسل إسالة الماء على المحل بحيث يتقاطر وأقلّه قطرتان في الأصحّ ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر, والوجه ما يواجه به الإنسان (وحدُّه) أي: جملة الوجه (طولاً من مبدأ سطح الجبهة) سواء كان به شعر أم لا والجبهة ما اكتنفه الجبينان (إلى أسفل الذَّقَن) وهي مجمع لحييه واللَّحْي منبت اللحية فوق عظم الأسنان لمن ليست له لحية كثيفة وفي حقّه إلى ما لاقى البشرة من الوجه (وحده) أي: الوجه (عرضاً) بفتح العين مقابل الطول (ما بين شحمتي الأذنين) الشَّحْمَةُ معلَّق القرط,([3]) والأذن بضمتين وتخفّف وتثقّل ويدخل في الغايتين جزء منها لاتصاله بالفرض والبياض الذي بين العذار والأذن فيفترض غسله في الصحيح, وعن أبي يوسف سقوطه بنبات اللحية (و) الركن (الثاني غسل يديه مع مرفقيه) أحد المرفقين غسله فرض بعبارة النصّ؛ لأنّ مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد والمرفق الثاني بدلالته لتساويهما وللإجماع وهو بكسر الميم وفتح الفاء وقلبه, لغة: ملتقى عظم العِضَدِ والذِّراع (و) الركن (الثالث غسل رجليه) لقوله تعالى: ﴿ وَأَرۡجُلَكُمۡ[التوبة: ٦] ولقوله عليه


 



[1]       قوله: [بالتحجيل] لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ½إنّ أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل¼، أخرجه البخاري في الوضوء، باب فضل الوضوء. ("صحيح البخاري"، ١/٧١) ١٢

[2]       قوله: [أركان الوضوء] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن: في الوضوء أربعة فروض اعتقادية أي: أركانه الاعتقادية أربعة, فإنّ الفرض يطلق على الركن وعلى الشرط كما في الدر, وعلى ما ليس بركن ولا شرط كترتيب ما شرع غير مكرّر في ركعة كترتيب القعدة على السجود, والسجود على الركوع, والركوع على القراءة, والقراءة على القيام, فإنّها فروض ليست بأركان ولا شروط, كما في الشامي عن الغنيّة. ("الفتاوى الرضوية" المخرجة، ١/١٩٩). ١٢

([3])    قوله: [القرط] ما يعلّق في شحمة الأذن والجمع. ½أقرطة¼.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396