عنوان الكتاب: نور الإيضاح مع مراقي الفلاح

فصل: في صفة الأذكار

القيام إلى السنة متصلا بالفرض مسنون وعن شمس الأئمة الحلواني لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحوّل إلى يساره لتطوع بعد الفرض

(فصل: في) صفة (الأذكار الواردة بعد) صلاة (الفرض) وفضلها وغيره (القيام إلى) أداء (السنّة) التي تلي الفرض (متصلاً بالفرض مسنون) غير أنّه يستحبّ الفصل بينهما كما كان عليه السلام إذا سلّم يمكث قدر ما يقول: أللّهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام, ثمّ يقوم إلى السنّة قال الكمال وهذا هو الذي ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم من الأذكار التي تُؤخَّر عنه السنّة ويفصل بينها وبين الفرض انتهى . قلت: ولعلّ المراد غير ما ثبت أيضاً بعد المغرب وهو ثان رجله لا إله إلاّ الله إلى آخره عشراً وبعد الجمعة من قراءة الفاتحة والمعوَّذَات سبعاً سبعاً اه (و) قال الكمال (عن شمس الأئمّة الحلواني أنّه قال لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنّة) فالأولى تأخير الأوراد([1]) عن السنّة فهذا ينفي الكراهة ويخالفه ما قال في "الاختيار": كلّ صلاة بعدها سنّة يكره القعود بعدها والدعاء بل يشتغل بالسنّة كيلا يفصل بين السنّة والمكتوبة, وعن عائشة أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقعد مقدار ما يقول أللّهم أنت السلام... إلخ كما تقدّم فلا يزيد عليه أو على قدره ثمّ قال الكمال ولم يثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم الفصل بالأذكار التي يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها ثلاثاً وثلاثين وغيرها, وقوله صلّى الله عليه وسلّم لفقراء المهاجرين: ½تسبّحون وتكبّرون وتحمدون دبر كلّ صلاة¼... إلخ, لا يقتضي وصلها بالفرض بل كونها عقب السنّة من غير اشتغال بما ليس من توابع الصلاة فصحّ كونها دبرها وقد أشرنا إلى أنّه إذا تكلَّمَ بكلام كثير أو أكل أو شرب بين الفرض والسنّة لا تبطل وهو الأصحّ بل نقص ثوابها, والأفضل في السنن أداؤها فيما هو أبعد من الرياء وأجمع للخلوص([2])، سواء البيت أو غيره (ويستحبّ للإمام بعد سلامه أن يتحوَّل) إلى يمين القبلة وهو الجانب المقابل (إلى) جهة (يساره) أي: يسار المستقبل؛ لأنّ يمين المقابل جهة يسار المستقبل فيتحوّل إليه (لتطوّع بعد الفرض)؛ لأنّ لليمين فضلاً ولدفع الاشتباه بظنّه في الفرض فيقتدي به وكذلك للقوم ولتكثير شهوده لما روي أنّ مكان المصلّي يشهد له يوم القيامة


 



[1]       قوله: [فالأولى تأخير الأوراد... إلخ] قال الإمام أحمد رضا خان عليه رحمة الرحمن: كل صلاة فرض بعدها سنة يجوز الدعاء أو المناجات مطلقا قبل السنة لكن في الفصل الطويل كراهة تنزيهية لا بأس في القليل. ١٢ ("الفتاوى الرضوية" المخرجة، ٦/٢٣٤)

[2]       قوله: [وأجمع للخلوص] أي: أكثر إخلاصاً. ١٢




إنتقل إلى

عدد الصفحات

396