عنوان الكتاب: التعليق الرضوي على صحيح البخاري

على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذاك اخرج ثُمّ لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً[1] ثُمّ جاءه نسوة مؤمنات[2] فأنزل الله ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ﴾ حتى بلغ ﴿ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ [3]﴾ [الممتحنة: ١٠] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثُمّ رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً فاستلّه الآخر، فقال: أجل والله إنّه لجيد لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآه: لقد رأى هذا ذعراً[4] فلما انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قتل[5] والله صاحبي وإنّي لمقتول[6] فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثُمّ أنجاني الله منهم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ويل أمه[7]


 



[1] قوله: (غماً): أي: ازدحاماً.

[2] قوله: (مؤمنات): في أثناء مدة الصلح.

[3] قوله: (بعصم الكوافر): والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات.

[4] قوله: (هذا ذعراً): خوفاً.

[5] قوله: (قال: قتل): أبو بصير.

[6] قوله: (وإنّي لمقتول): أي: وإنّه ليقتلني إن لم تمنعوني عنه.

[7] قوله: (ويل أمه): أي: هو ويل لأمه.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

470